٣ رسائل للباحثين عن عمل

الحمدلله تخرجت اليوم من الجامعة، وريثما تنتهي الشهادة وتصدر سأقوم بإعداد السيرة الذاتية وأطبعها بكميات كبيرة.

أنا: وماذا تريد أن تصنع بالسيرة الذاتية المطبوعة؟

أريد ان أوزعها على الشركات وجهات التوظيف وأنشرها بأكبر قدر ممكن حتى أتوظف.

أنا: يا أخي أسلوبك قديم وقد لا يصلح، وهناك الكثير مما استجد على سوق العمل واسمح لي بالحديث عن ذلك.

اعلم يا صديقي ان التوظيف صار معقداً في الوقت الحال وسوق العمل يتغير بشكل سريع لأسباب كثيرة منها ترابط الأسواق العالمية وسرعة التأثر بالأزمات المالية، وازدياد عدد الخريجين، وظهور تقنيات قللت الاعتماد على البشر في نواح قليلة.

فأما الأول فلا يد للإنسان فيها إلا أن يكون مستعداً على الدوام لأي تغيير طارئ أو أزمات اقتصادية عالمية تؤثر على مختلف أسواق العمل بشكل أو بآخر، وليس هناك أفضل من الاستمرار في التعلم واكتساب المهارات الجديدة والتي ستزيد من قيمتك في سوق العمل ومن حجم الفرص المتاحة لك.

وأما الثاني فعلى الخريج أن يدرس تخصصه من البداية بشكل مختلف، وذلك عبر فهم طبيعة سوق العمل والوظائف المتاحة، وما المهارات المطلوبة لخريجين ذلك التخصص، وهل هناك أي شهادات احترافية أو خبرات ستزيد من فرصته في التوظيف.

بالإضافة لما سبق يجب على الطالب أن يطلع على السُبل الحديثة المستخدمة في استقطاب الكفاءات، ومن ذلك التميز الأكاديمي ومشاركاته في الأندية والفعاليات المختلفة بالجامعة، فهناك من الجهات من تبحث عن الخريجين في الجامعات وتأخذ تزكيتها للطالب بشكل جدي.

ومن ذلك عمل السيرة الذاتية بشكل احترافي وموثوق بعيد عن المبالغة وعن ذكر مهارات ليست موجودة عندك ونسخ محتويات السير الذاتية الجاهزة، فالسير الذاتية المكررة لن يُلتفت لها في الأغلب وكذلك الخالية من اي مهارات اكتسبها الطالب بشكل فعلي.

بالإضافة لما سبق فمن المهم عمل حساب في اللينكدإن بشكل احترافي مع ضرورة إضافة المهارات التي يمتلكها الطالب فهي التي ستُسهل مهمة العثور عليك بالمنصة من قبل الجهات الباحثة عن موظفين (غالباً تجدهم تحت مسمى مدير استقطاب مواهب talent acquisition specialist). كما يمكنك التواصل مععم عبر المنصة فهو اسرع للوصول لهم من البريد او انتظارهم في شركاتهم ليقابلوك شخصياً.

وأما الثالث فهو ليس بالأمر اليسير ولا يعرف الإنسان ماذا سيظهر للعالم من تقنيات ستهدد وظيفته ومتى سيكون ذلك.

فعلى سبيل المثال فهناك تطبيقات للذكاء الاصطناعي قد تحل مكان موظفي خدمة العملاء ولكن لا نعلم هل ستصل إلينا ومتى، وهل سيتم اعتمادها تدريجياٌ او فجأة أو لن يتم اعتمادها بتاتاً!! وهل ستنتقل وظائف البشر من الرد على المكالمات إلى مهمة تدريب الآلة ومُتابعتها لضمان جودة الخدمة وتظهر وظائف جديدة أم ستنافس التقنيات البشر على الوظائف.

فهذا الأمر فيه أمور مُبهمة وليس باليسير التنبؤ بآثارها بشكل دقيق، وما ينبغي للطالب والموظف على حد سواء أن يقرأ ويتابع أخبار التقنيات في مجاله، ويتعلم استخدامها وتوظيفها لزيادة كفاءته، ويُقلل من احتمالات خسارته لوظيفته.

وهنالك عامل جوهري ومهم في مسالة التوظيف والأخذ بالأسباب المتاحة وهو توفيق الله تعالى وتقديره للإنسان.

فكل إنسان قد قدر الله له رزقه وعلى الإنسان أن يسعى ويجتهد ويطرق الأبواب المختلفة ولا يعرف الإنسان السبب الذي سيتوظف من خلاله، واسألوا من عثر على وظيفة وكيف كانت رحلتهم للعثور على عمل واسمعوا ذلك.

وربما تقوم بعمل كل ما سبق دون نتيجة تُذكر وذلك لأن رزقك مكتوب في بلد آخر، أو مشروع تجاري، أو حرفة ومهارة تتعلمها وتتكسب منها، او غيرها من المجالات.

فلا تتوقف عن البحث والسعي حتى تصل بإذن الله.


آخر السطر: في الختام أود الإشارة لمسألة ولعلها خارج سياق المقال لكنها مهمة ألا وهي أن هذه الشركات التقنية والتي تقوم على مشاريع الذكاء الاصطناعي والتقنيات التي تقلل الاعتماد على البشر في بيئات العمل هي في الاساس شركات يعمل فيها بشر ويملكها مستثمرين وهم يبحثون عن الربح من وراء مشاريعهم وتطبيقاتهم، وليس شركات آلية أو روبوتات تخرج من مصنع ما كما يعتقده البعض للأسف!!

والواقع أنهم من يُنافسك على الوظائف المختلفة ويسعى للاستحواذ على وظيفتك وعلى أكبر ربح ممكن، وكلما كبرت تلك الشركة سيزيد عدد الموظفين فيها وبالتالي تزيد أرباحها، فلماذا لا يوجد من بيننا من يفكر ويسعى لعمل شركات تقنية تصل لمصاف الشركات العالمية، وشركات تقوم على تصنيع تطبيقات للذكاء الاصطناعي وعلوم الآلة وما يستجد من مجالات حتى نستفيد نحن ولا نخسر نحن ونجلس بلا عمل لأجل مصالح الشركات العابرة للقارات!!