الموظف الجديد والراتب!!

تخرج سلمان من الجامعة بمعدل امتياز، وحصل على أول وظيفة له بعد طول انتظار وعناء وبحث، وخلال أول شهر من عمله في وظيفته الجديدة خطرت على ذهنه فكرة شراء سيارة تليق به وبالمكان الذي يعمل فيه.

فقام بعمل جولة على مختلف معارض السيارات باحثاً عن سيارة ترفع من قيمته بين أقرانه وتثير غيرتهم فقام واشترى سيارة رياضية فارهة لا يملكها حتى مديره بالعمل بالأقساط، وقد كلفته أكثر من ثلثين الراتب ولمدة تصل لعشر سنوات.

سلمان كحال البعض، اتخذ قرار مصيري بمبررات واهية، وفي لحظة اندفاع وعدم تفكير في العواقب، وينتهي الحال بعدد كبيره مثل خالته هذه إما في المحاكم، أو على أبواب الجهات الخيرية طلباً للمساعدة عندما يكتشفون أن راتبهم صار لا يكفي لدفع مستلزمات الحياة الأساسية، ولا يسعهم حتى الزواج ولا تحمل تكاليف علاجية بسيطةّّ!!

ولهذا كان من المهم أن يتم إدراج مواد متعلقة بالثقافة المالية وكيفية إدارة المصروفات للخريجين من الثانوية والجامعة وحتى للموظفين الجدد.

فالوعي والنصيحة قد تنقذ الكثيرين من سنوات من المعاناة والهم وخسائر معنوية لا يراها إلا من اكتوى بنارها.

أعرف أحد الشباب ممن جمع مبلغاً يصل الى ٧ آلاف دينار للزواج وبدء أسرة من خلال سنوات من العمل، وفي لحظة تهور وطيش وإعجاب بسيارة كلاسيكية قام بدفع كل ما جمعه نظير تلك السيارة الكلاسيكية!!

لا نقول للشباب لا تحلموا أو تشتروا ما تحبون وترغبون فيه ولكن هناك مبدأ مهم ألا وهو إدارة الأولويات وتأجيل ما يمكن تأجيله وليس بأولوية الآن، ففي حالة الشاب الأخير فهل السيارة الكلاسيكية أولى أم الزواج الذي جمع له كل هذه المبالغ!! وهل سينتظر ٤ أو ٥ سنوات لجمع مبلغ مشابه!! علماً أن السيارة التي اشتراها متوافرة بكثرة ويمكنه في أي وقت الحصول على مثيلاتها بسهولة.

وهذا بخلاف من دخل في ديون ومشاكل مع جهات تمويل وبنوك عندما تم فصله عن العمل أو خسر وظيفته لأي سبب كان.

فلو كان مبلغ القسط صغيراً ومقبولاً لأمكن تدبير المبلغ ولكن عندما يكون القسط قريباً من الخمسمئة دينار ولسيارة فارهة فكيف له أن يدبر هذا المبلغ؟ وحتى الجمعيات الخيرية وجهات الدعم عندما ترى حجم القسط ونوعية السيارة المشتراة فإن الرفض سيكون جوابهم في الغالب وسيجد الشخص نفسه أمام جبل من الديون والمشكلات القانونية لا يستطيع زحزحتها!!

فكيف إذا كانت الديون من جهات ربوية والفوائد ترتفع من كل تأخير في السداد!!

فليتنا علمنا الشباب تبعات سوء الاختيار بطريقة عملية واقعية لعلنا ساهمنا في انقاذهم من مشكلات وحسرات هم في غنى عنها في مُقتبل حياتهم ومشوارهم المهني.

وللحديث بقية..

2 thoughts on “الموظف الجديد والراتب!!”

  1. في الحقيقة هذا يعود الى التربية، والنشأة السليمة. واختلاف الثقافات له دور مهم ، فمثلا عندنا في الجزائروخاضة في منطقتي اول شي يفكر فيه الشاب بعد تخرجه وحصوله على وظيفة هو بناء بيت الزوجية والبحث على زوجة صالحة تعينه على متاعب الحياة، والاشياء الاخرى تأتي بعد ذلك.

Comments are closed.