فن اتخاذ القرار

لدي مشكلة في دراسة الهندسة الميكانيكية ولا أعرف ماذا أفعل؟؟

هل أستمر في الجــامعة أم أتوقف لفصل دراسي أم أغير التخصص؟؟

ربما يكون الإنسحاب من الجامعة والبحث عن عمل هو الخيار الأفضل أمامي؟؟

هذا مثال لحوار يعيشه لطالب يواجه تحديات في إكمال تخصص الهندسة الميكانيكية، وهناك غيره من الطلبة ممن يواجه خيارات كثيرة ولا يملك أداة أو وسيلة لتقييم الخيارات واختيار الأنسب منها.

والحاجة كبيرة لتدريب الطلبة وتثقيفهم على فن اتخاذ القرار والتوقيت المناسب بدءاً من قرار اختيار المسارات المتاحة في المرحلة الثانوية وتقييم الطالب لنفسه وقدراته وفهم المجالات الجامعية المتاحة مستقبلاً لخريجي المسار العلمي أو الأدبي.

ومثله الطالب الذي يدرس بالثانوية عندما يجد نفسه أمام خيارات كثيرة لاتخاذ القرار سواء من تخصصات أو جامعات أو جهات إبتعاث أو دول يمكنه الدراسة فيها، كما سيكون من الضروري تثقيف الطالب بطرق اعداد خطة بديلة فيما لو لم يتمكن من الحصول على التخصص المطلوب.

وطالب الجامعة بحاجة لامتلاك المعرفة والفهم لتقييم نفسه إن كان في التخصص الخاطئ وكيف يكتشف ذلك مبكراً، ومتى يحتاج لطلب المساعدة المتخصصة، وهل يحتاج لتغيير أسلوب دراسته بالجامعة لحل مشكلته أم تغيير التخصص أو الإنسحاب أو غير ذلك عندما يتعثر ولا يستطيع المواصلة في الجامعة، ومتى يتخذ هذا القرار من الأساس فالتوقيت مهم جداً وقد يوفر على الطالب سنوات ومبالغ طائلة.

والخريج من الجامعة يحتاج لاكتساب مهارة تقييم البدائل والخيارات الوظيفية المتاحة أمامه إذا حصل على أكثر من فرصة عمل، وما هي أقصى مدة للانتظار في البيت في حال لم يجد أي فرصة عمل، ومتى يتنازل عن اشتراطاته ويقبل بأي فرصة متاحة في الوقت الحالي حتى يعثر على فرصة أخرى أنسب له.

والموظف يحتاج أن يتعلم متى يتعين عليه تغيير وظيفته أو جهة العمل، ومتى يكون الصبر وتحمل ما يجري في بيئة العمل هو القرار السديد في الوقت الحالي، ومتى يتخذ قرار الاستقالة أو التقاعد، وكيف يستعد للمرحلة التالية إذا قرر التوجه للتقاعد أوبدء مشروعه الخاص.

كلها قرارات مصيرية والخطأ فيها مكلف من الناحية المادية والمعنوية والنفسية وسينعكس سلباً على الشخص لفترة قد تطول أو تقصر، وليتها تُجمع في دورة مكثفة أو كتيب عملي تدريبي للفئات السابق ذكرها.

وهي أمور يمكن تصميمها كمقرر تدرس في المدارس للطلبة وللجامعات على حد سواء لأنها تتعامل مع مهارة حيوية مهمة للطالب في مختلف المراحل العمرية.

أسأل الله لكم كل التوفيق.