عيب أنك تشتغل ميكانيك سيارات.. شنو راح يقول الناس عنك؟
عيب أنك تشتغل نجار.. ترى كلام الناس ما يرحم..
عيب أنك تشتغل بحرفة أو مهنة ويشوفونك.. بكرا محد راح يُزوجك..
كلمات كثيرة تنزل على رؤوس الشباب خاصة عندما يفكر الواحد منهم بامتهان مهنة أو حرفة للتكسب بدل الانتظار لأمد غير محدد على أمل الحصول على وظيفة تساعده في نفقات حياته وأن يعيش بكرامة.
الوظيفة مصدر ثابت للرزق، وفيه يطمئن المرء أن هناك مبلغاً محدداً من المال سيأتيه نهاية كل شهر، ولكن ما الحل إذا لم تتوفر هذه الوظيفة وطال زمن الأنتظار؟
في الكثير من المجتمعات نجد أنه من الطبيعي والمقبول أن تعمل المرأة في الحرف والمهن على اختلافها كالخياطة والحياطة والطبخ والتزيين والديكور وصناعة الأشغال اليدوية وتتخذه مصدراً للدخل، ولكن عندما يصدر هذا الأمر من الشاب فإن النظرة إليه تختلف، ونبدأ بسرد أعذار واهية كالعيب وكلام والناس وماشابه من مثبطات وكلمات مخذلة!!
العيب أن يجلس الشاب في الطرقات ويهدر الساعات بغير عمل مثمر ذا فائدة..
العيب أن يستمر الشاب في حياته معتمداً على دخل الوالدين وقد أنهى الشهادة الجامعية وهو جالس بالبيت بلا عمل..
العيب أن يسلك الشاب مسالك ملتوية ومحرمة شرعاً وقانوناً للكسب السريع وإيجاد مصدر دخل مشبوه للعيش من خلاله..
العيب أن نعيب على كل جاد وراغب بالحياة الكريمة والعمل ونكون سبباً في تخذيله واشعاره بالخجل ونُعين الشيطان عليه..
سبل الكسب والعمل متنوعة والوظيفة أحدها، وهناك مصادر دخل كثيرة فمنها ما يأتي من التجارة، ومنها ما يكون من الحرف والمهن المختلفة كالميكانيكا واللحام والسباكة وصيانة الجهزة الإلكترونية وأعمال الخشب والديكور وغيرها كثير جداً، وكل إنسان قدر الله له باباً من الرزق، وعلى كل واحد منا البحث عنه والعمل من خلاله، وقد قيل: من فُتح له باب رزق فليلزمه.
وأختم بنقل كلام جميل للشيخ علي الطنطاوي من كتابه البديع صور اجتماعية، في مقالة كتبت عام 1965م بعنوان – سبحان مقسم الأرزاق – قال فيها: “فكرت اليوم في أمر الرزق، فوجدت أمر الرزق عجيباً؛ كل أمرئ يأكل رغيفه، لا يبيت أحد جائعاً، ولكن كلا يجد رغيفه في مكان.
الموظف جعل الله رغيفه على مكتبه، يقعد على كرسيه يدخن دخينته ويترشف قهوته، ويمد يده فيأخذه. ومنهم من يكون ساكناً في مكة -مثلاً -ورغيفه في جدة، فهو يذهب كل يوم، يقطع أكثر من سبعين كيلا (الكيل وجمعه أكيال، مثل الميل والأميال، تعريب كيلومتر) ليأتي بـه ويرجع، فإذا لم يذهب لم يأخذه. ومنهم من يكون من الشام أو مصر، ولكن الله يضع له رغيفه – في بعض السنين – في الكويت أو في الرياض.
والطيار وضع رغيفه فوق السحاب وقيل له: اصعد لتأخذه، والغواص وضع رغيف في أعماق البحار وقيل له: انزل لتأخذه، وعامل المنجم رغيفه في بطن الأرض أو في وسط الصخر الصلد، لا يصل إليه حتى يُفجره بالديناميت، والعطار يتناوله بيد مضمخة بالعطر، والزبال يتناوله بيد ملطخة بالزبل، ومن يأكله هنيئا مريئاً، ومن يأكله ليحاسب عليه -من بعد -حساباً عسيراً، وقد يصلى به سعيراً.
ومن الناس من يكون مثل أمين الصندوق في المصرف: تحت بده مئات الآلاف وليس له منها آخر الشهر إلا خمسون ديناراً، وهو الغني البخيل؛ تكون عنده الأموال الطائلة ويعيش هو وأهله على القليل، فهو «أمين صندوق» يحفظها ليستمتع الورثة من بعده بها ويكون عليه حسابها.
ومن يكون مثل «المعتمد المالي»؛ أعني الموظف الذي يوكله إخوانه في الدائرة باستلام الرواتب من الخزينة وتوزيعها؛ وهذا هو الغني الذي يُلهمه الله الإنفاق على الفقراء. إنه يعطي: رزقه ولا يعطيه من رزق نفسه، فهو كالمعتمد، ولكن الموظف المعتمد يكون جزاؤه كلمة شكر، وربما حرموه من كلمة الشكر، وهذا المحسن يوصل إلى الفقراء أرزاقهم ويكون له عن كل مئة دينار يوزعها سبعون ألف دينار: ((كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سليلة مائة حبة والله يضعف لمن يشاء)).“
