رحلة في كتاب هتاف المجد للشيخ علي الطنطاوي

المتأمل في كتابات علي الطنطاوي يجد فيها البساطة مع قوة الحجة والبيان في كتاباته، ومن تلكم الكتب الجميلة ذات العبارات القوية والتي تلامس واقعنا الحال يوما نعيشه هذه الأيام كتاب هتاف المجد.

وقد خرج الكتاب سنة 1960م والذي قد جمع فيه الشيخ مقالاته وكتاباته وخطبه في تلك الفترة وأغلبها يدور حول فلسطين وكيف نستردها.

في الكتاب 36 فصل ومنها: المسلمون إلى خير، لا تخافوا، يا أهل فلسطين، في ليلة الإسراء، لا تنسوا فلسطين، يا أيها العرب، من بطولاتنا في القناة، تحية البطلين، حوادث دمشق، إلى حامي الإسلام، شعب لن يموت، حطين، فرنسا والجزائر، وغيرها من الفصول الملهمة.

“كنا كلما عَدت إسرائيل علينا فزعنا إلى (مجلس الأمن) كما يصنع التلميذ الضعيف في المدرسة يضربه الأقوياء فيذهب إلى الأستاذ: أستاذ (فلان ضربني) فيقول الأستاذ للضارب: (عيب يا ولد لا تضرب رفيقك) ويغمز يعينه يقول له: لا تخف أنا معك لن ينالك أذى. كأن مجلس الأمن إنما أنشئ ليكفل الأمن لإسرائيل وحدها.”

ستقرأ بالكتاب العديد من الأحداث والمواقف وكأنها اليوم تتجدد بعد ستين سنة من صدور الكتاب، وستمر على حقائق لطالما حاول الكثيرين طمسها في ذلك الزمان وحتى يومنا ذلك.

كتاب شيق ومميز لا غنى عنه في هذه الأوقات وبأسلوب أدبي راق وسهل العبارات عميق الدلالات، وأختم باقتباس من هذا الكتاب يقول في الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:

“ملكت فرنسا ديار الشام، وأقامت على كل جبل قلعة، وفي كل دائرة مُستشاراً، فأين اليوم في الشام فرنسا؟ وأين في باكستان إنكلترا؟ وأين في أندونيسيا هولاندة؟ وسنقول عما قريب، سنقولها نحن، أو يقول غداً أبناؤنا، وأين في المغرب فرنسا؟ وأين في فلسطين إسرائيل؟”