هل سمعت بقصة ليلى والذئب؟

يُحكى من الموروث العالمي قصة فتاة صغيرة سُميت بذات الرداء الأحمر أو حسب الترجمة العربية للقصة فقد سميت بليلى والذئب.

وهي قصة فتاة صغيرة ترسلها والدتها لبيت جدتها المريضة ومعها سلة مملوءة بالأكل الشهي، وحذرتها قبل ذلك بسلوك الطريق الآمن والمؤدي لبيت جدتها مع تحذيرها من مغبة عصيان الأمر ودخول الغابة أو المشي عبرها لخطورة ما فيها.

وبينما كانت تتجه لبيت جدتها رأت ليلى الفاكهة اللذيذة معلقة على الشجر، والأزهار الجميلة الملونة هناك فدخلت إلى الغابة وتعمقت فيها حتى سمعها الذئب وتتبعها ولحقها لبيت الجدة وهجم عليها ليأكلها هي وجدتها.

ولولا تدخل الصياد الماهر وصده للذئب الشرير لربما كانت ليلى في عداد المفقودين، ونال الذئب جزاءه وخرجت ليلى فرحة سعيدة بوصولها لبيت الجدة بسلام والنجاة من الشرور.

قصة جميلة سمعناها في مرحلة الطفولة، ولكن عند التأمل فيها وقراءة ما بين السطور تتضح بعض الحقائق التي غفلنا عنها طوال السنوات الماضية.

فبينما فرحنا بنجاة ليلى من أنياب الذئب نسينا أنها هي التي عصت أمر والديها وتوجهت للغابة بمحض إرادتها مع علمها بما فيها من أخطار ومع ذلك فلم تتلق العقاب ولا التأنيب الذي تستحق.

وعند التأمل فيما صنعته ليلى نسينا أننا نقع في أمور شبيهة بما وقعت فيه ولكن بصورة مختلفة، فالغابة الجميلة والفاكهة والزهور هي كناية عن الشهوات المحيطة بنا، والتي يخدعنا مظهرها الجميل والبراق ويُعمينا عن التبعات والمفاسد التي ستلحق بنا إذا سرنا إليها وانشغلنا بها، وما الذئب إلا كناية عن الضرر الذي قد يقع لنا جراء ذلك.

ومما قرأته في القصة وأنا أعيد سرد أحداثها أن الطفل أحياناً لا يعي خطورة عصيان الأوامر خصوصاً إذا لم توضح له بشكل كامل وقيلت له بشكل مُبهم أو كتحذير دون معرف العواقب، فمعرفة عواقب الأفعال مهم ومفيد لتعديل السلوك والتوجه للأصلح.

ومن التساؤلات التي لم أجد لها جواباً هو العمر الذي كانت به ليلى عندما طلب منها التوجه لبيت جدتها، ولماذا تُركت لوحدها إن كان الطريق طويلاً وهي لا تملك الوعي أو قوة الإرادة التي تحفظها، وان الإنسان إذا ترك أبناءه في مواجهة ظروف أو تحديات تفوق إمكانياتهم فربما يكون ذلك سبباً في ضياعهم.

وفيها أن من سار في طريق الشهوات بالكاد يسلم أو ينجو، ولن يكون هناك دوماً صياد ماهر سينقذنا من أنياب الذئب الشرير، والذي لو تأخر لربما طُمست أحداث ليلى وما كنا لنسمع بها وبقصتها.

فهل من معتبر..