كيف أجد لنفسي مكاناً في سوق العمل؟

في رسالة بليغة كتبها الكاتب فهد عامر الأحمدي لأبناءه الطلبة في كتابه المميز -نظرية الفستق ٢- قال فيها: “أقـول لأبنائي دائمًا: لا يكفي أن تتخرج بتفوق ودرجة كاملة، بل يجب أن تملك إضافة بسيطة تضمن التميز وتحسم النتيجة..

ففي السنة التي يتخرج فيها الطالب من الجامعة يتخرج معـه آلاف المتفوقين مثـله.. لا يمكنك تمييزهم عن بعضهم كونهم متشابهين في كل شيء سواء في العمر والتخصص، أو الطموحات والأفكار والأهـداف.

لهذا السبب يجب أن تكون متميزا بموهبة أو مهارة فريدة لأن كثرة المتسابقين وتساوي الإمكانات يمنعان الناس من رؤيتك في الازدحام.. إن لم تكن لديك إضافة بسيطة تجعلك متميزا فلـن يراك أحـد، ولن تلفت انتباه أحد، وستنضم تلقائيا إلى طابور المنتظرين والعاطلين من حملة الشهادات العليا.”

إنتهى كلام المؤلف، وختم كلامه للواقع الحالي لسوق الوظائف وما يعيشه الكثيرون بعد التخرج، ولا تزال نسبة كبيرة من الطلبة تعيش فترة الجامعة بشكل روتيني والقلة القليلة هي التي تفكر بتعلم مهارات نوعية وصنع قيمة لأنفسهم تسهل عليهم إيجاد فرصة في سوق عمل مزدحم وشديد التنافس.

ولم يعد سوق العمل كالسابق عندما كانت هناك العديد من الفرص وعروض التوظيف تنتظر الطالب عند التخرج، وصارت العديد من جهات التوظيف تنظر للمهارات التي يمتلكها المتقدم للعمل، وما الخبرات التي جمعها في السابق والأدلة التي يحملها على صدق كلامه كمشاريع سابقة أو أعمال أو شهادات لجهات تعامل معها او حساب لينكدإن يوثق كل ذلك.

وقد شاهدت عدد من هؤلاء ممن تعلم بشكل ذاتي وصنع لنفسه قيمة مضافة عالية وقيمة مرتفعة في سوق التوظيف، أحدهم طالب بتخصص علوم الحاسوب وتعلم برمجة تطبيقات الأندرويد والآيفون بشكل احترافي ومتقن. بدأ بعمل التطبيقات لبعض المؤسسات الخيرية من باب الدعاية لعمله ثم صار يطور التطبيقات بأسعار تبدأ من أربعة آلاف دولار للتطبيق الواحد لكل منصة.

وآخر تعلم التصوير والإضاءة بشكل احترافي، وتعلم المونتاج على برامج دافينشي وأدوبي وصار عنده المقدرة على التصوير وعمل المونتاج ووصل لدجة أنه يعمل بالدقيقة ولكل دقيقة ثمن وهو لا يزال يدرس تخصص الإعلام.

فأمثال هؤلاء وغيرهم ممن لديهم مهارات نوعية وأعمال تشهد بذلك، ولن يتعب الواحد منهم في العثور على جهات كثيرة تطلبه للعمل فضلاً عن الحصول على الأولوية في التوظيف إذا تقدم هو للعمل ونافس البقية ممن تخرجوا بنفس التخصص.

وما نحتاجه في الواقع للأمانة هو وجود مرشدين متخصصين وبرامج تساعد طلبة كل تخصص على اكتساب المهارات التي لها قيمة عالية في سوق العمل والتي منها مهارات لا يرتبط بالتخصص نفسه كمهارة الخطابة والتحدث باللغة العربية أو الإنجليزية، أو مهارة التعليم والتدريب وإيصال المعلومة للغير، وغيرها من المهارات.

وفرق بين من يسعى ويجتهد لتعلم مهارات تصنع منه قيمة في سوق العمل وبين من يترك الأمر للظروف ويقبل بأي فرصة سيحصل عليها.