مـا هي وظيفتـك؟

ما هي وظيفتك؟ وما هو مجال عملك؟

سؤال يتكرر في كل مناسبة تقريباً، ويجعله البعض معياراً للحكم على قيمة الشخص ومكانته.

فماذا تجد في نفسك عندما يخبرك الذي أمامك بأنه طبيب، أو مهندس في شركة كبيرة أو جراح عظام؟ الاغلب سينظر له نظرة احترام وإجلال لما يحمله من منصب أو تخصص.

ولكن من قال أنا معلم، أو ممرض أو مصمم جرافيك كيف سيكون موقف الأغلبية حول ذلك، وربما يقلل البعض من قيمته بسبب ذلك.

وهذا التفكير والعقلية المنتشرة تدفع الطلبة دفعاً لدراسة تخصصات ومجالات معينة للوصول لمثل هذه التخصصات والحصول على مديح الآخرين وثناءهم.

الطب والهندسة تخصصات مهمة ولكنها لا تصلح للكل، وهناك العديد من المجالات الحيوية والتي لا تقل عن الطب والهندسة بل ربما تتفوق عليهما في الوقت الحالي مثل التخصصات التقنية والذكاء الاصطناعي والبرمجة وما شابهها.

وفكرة أن الطب والهندسة هما أفضل التخصصات بالمجتمع ضللت الكثيرين وضيعت الفرصة لظهور متميزين ومبدعين في قطاعات مهمة وحيوية يحتاج إليها المجتمع ولا يستغني عنها أي إنسان مثل التمريض، الأشعة، البرمجة، التعليم، صعوبات التعلم، الصناعة، الإقتصاد والتخطيط وغيرها كثير.

وقللت من قيمة وقدر العاملين في الحرف والمهن كالميكانيكا وإصلاح السيارات وما يرتبط بها من قطاعات، ومجال اللحام وأعمال الحديد والألمنيوم، ومجال التمديدات الكهربائية والصيانة، وبل جعلتها مجالات منبوذة وغير مُحببة بالرغم مما فيها من الفرص والمدخول الممتاز!!

فماذا سيحصل في مجتمع يتجه أبرز المتفوقين فيه لتخصصات الطب والهندسة؟

وماذا سيجني المجتمع من حملك إلى حرف الدال أو الميم قبل إسمك وأنت لا تفقه شيئاً وتتخبط في المجال ولا تقدم أو تتقدم فيه!!

وماذا سيحصل في مجتمع إذا كان أغلب خريجيه دكاترة ومهندسين وفُقد المعلمين والأساتذة ومن يعمل على تهيئة المهندس والطبيب ليقوم بدوره بالمجتمع على أكمل وجه؟؟

الواقع يشهد أن التخصصات كافة مهمة، وكل إنسان مهيأ للنجاح في تخصصات ومجالات محددة ولا يمكن له النجاح في كل شيء، وكما أن هناك طلبة بارزين ومتميزين في تخصصات الطب والهندسة فهناط طلبة متعثرين وفاشلين ومن لم يُكمل الدراسة فيهما من الأساس لأنها لم تتناسب معه من الأساس.

كما أن النجاح يرتبط بإنجازك في المجال ونجاحك فيه لا ما يراه الناس ويريدونه، فلن تستطيع إرضاء كل الناس، فابحث عن المجال الذي يناسبك ويمكنك تحقيق النجاح فيه والرضى عن نفسك وصُم أذنيك عما يقوله الناس أو يعتقدونه عن تخصصك ووظيفتك وافخر بها حتى لو كنت خبازاً تكسب قوت يومك وتنفق على أسرتك، فلو فقدت وظيفتك وفقد جميع العاملين في هذا المجال فمن أين سيأكل الطبيب والمهندس الخبز؟ ولو كنت ميكانيكي سيارات وتعطلت سيارة الطبيب فهل سيأخذها للمستشفى للكشف أم سيحضرها إليك ويطلب منك العون على إصلاحها؟

تذكر أن العلاقة بالمجتمع قائمة على التبادل، وكل واحد يقوم بفرد ويسهل حياة الآخرين ويقدم لهم خدمات هم بحاجة إليها، وكل يكمل الآخر وبهذا يكتمل المجتمع ويسير على أكمل وجه.

وأختم باقتباس ذكره الدكتور عبدالكريم بكار حول ذلك في كتابه صناعة المفكر قال فيه: “معظم الدارسين للطب والهندسة وإدارة الأعمال يحصلون على وظائف جيدة ، والحقيقة أن أي إنسان يبرع في أي تخصص، ويصبح من الأوائل فيه، فإنه يحصل على وظيفة جيدة، كما أن هناك من درس الطب.. وعاش حياته كلها فقيراً ومغموراً، لأنه لم يكن أكثر من طبيب عام وعادي جداً”.