احضر ورقة وقلم، وأكتب كل النعم التي لديك كالسمع، البصر، النطق، السيارة، المال، الصحة، الابناء، الوظيفة، الفراغ، الهاتف، الإنترنت، الكهرباء… وغيرها.
وأكتب ما الأمور التي تنقصك: المزيد من المال، سداد الدين، قيمة تذاكر السفر، آيفون…. وغيرها فستكتشف أن النعم التي عندك سواء حجمها وعددها يفوق ما ينقصك بكثير.
وستجد أيضاً أن ما ينقصك في الغالب هو من باب الكماليات، وجزء منها بسبب تقصيرك وسوء إدارة المال من طرفك أو قلة تدبيرك فيما تملك من الأساس.
فالبعض يُفتن بكل جديد سواء كان ذلك جوالاً، أو جهازاً، أو سيارة أو غير ذلك ويتعمد إتلاف ما لديه أو إهماله وإظهار العيوب فيه ليجد لنفسه المبرر للإستدانة وشراء الجديد الي للتو وصل، وهذه فتنة وقع فيه الكثير للأسف في هذا الزمان الذي تفننت شركات الإعلان والدعاية بدغدغة المشاعر وإقناعك بمميزات الجديد ورداءة القديم!!
أعرف رجلاً كانت لديه سيارة يابانية لم يتجاوز عمرها 7 سنوات وكانت بحالة جيدة، وحصلت فيها مشكلة يمكن حلها بمبلغ يسير فما كان منه إلا أن تخلص منها وباعها بسعر زهيد على محلات السكراب، وأخرج لنفسه سيارة جديدة من بنك ربوي وبفوائد عالية للغاية!! والقصص في هذ الصدد كثيرة ولا يسع المجال لذكرها كلها في هذا المقال.
ووقد ذكر المؤلف ديل كارنيجي – دع القلق وابدأ الحياة – اقتباس جميل لغاية حول ذلك قال فيه: “هل ترضى أن تبيع عينيك مقابل بليون دولار؟ كم تقبل مقابل قدميك؟ أو يديك؟ أو سمعك؟ أو أطفالك؟ أو عائلتك؟ قم بجمع كنوزرك ومصادر قوتك، وستجد أنك لن ترضى ببيع ما تملك مقابل كل كنوز العالم مجتمعة، ولكن هل نقدر نحن كل هذا؟ لا . وكما قال آرثر شوبنهاور الفيلسوف الألماني: إننا نادراً ما نفكر فيما نملك، ولكننا دائماً نفكر فيما ينقصنا”
وأختم بقوله تعالى من سوة النحل :((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم)).
