هل هناك أمل للحصول على وظيفة؟

هل هناك أمل للحصول على وظيفة؟

وهل ما يقع لفلان من الناس ليس بالضرورة أنه ما سيقع لك أنت كذلك..

لاحظت انتشار هذه الفكرة بين الشباب حديثي التخرج من لجامعة والباحثين عن عمل، وهو أن فلان وفلان من الناس فشلوا في الحصول على وظيفة وهم دراسياً أفضل مني فهل لدي أنا أمل في الحصول على عمل أصلاً!!

ويتبع هذا الاعتقاد توقف هذا الشخص وغيره كثير عن مجرد البحث عن وظيفة، والاكتفاء بالتحدث عن الواقع بسلبية (التحلطم) ولوم الظروف والمجتمع على ما حصل لهم من حال.

ومنهم من قضى 8 سنوات في البيت ينتظر، وآخر لا يريد العمل إلا في جهة وقسم محدد لا يرى المستقبل في غيره، وثالث كان نصيبه من البحث هو التواصل مع مؤسستين فقط من أصل مئات المؤسسات المتاحة، وغيرهم ممن يحمل كل واحد فيهم عذر أو شماعة لتوقف عن البحث والجلوس في البيت.

وشاهدت في الطرف الآخر مثالين للكفاح وهم ممن كانوا في نفس المدرسة التي أعمل بها وقصة لزميل دراسة من أيام الجامعة.

الأول عامل بسيط من الهند، كان يشتغل كمراسل ويصنع الشاي للموظفين بالمدرسة، أمضى سنوات من عمره يدخر المال ويحوله للهند حتى أتيحت له الفرصة لافتتاح مدرسة ابتدائية صغيرة فيها فصلين دراسيين وعدد من المعلمين وهو المدير فيها!!

والمثال الثاني هو لشاب صغير من باكستان، وكان يعمل مراسلاً ومنظفاً في نفس الوقت، لم تمنعه لغته الانجليزية البسيطة من تجربة عدد كبير من الوظائف والمهن بعد انتهاء عقد عمله، وكان من ضمنها حارس على مواد البناء للبيوت التي يتم بناءها، مراسل في مؤسسات أخرى، وآخرها وبعد التنقل بين عدة مؤسسات ومهن اشتغل كمسوق للعقارات في إحدى مكاتب العقارات وأرسل صورته بالبذلة ورقم هاتفه الجديد!!

وكان مما يحكيه لي عندما يتصل بي وهو يبحث عمن يقبل به كسائق أو منظف أو عامل تنظيف عن الخطوات التي كان يقوم بها في سبيل البحث عن عمل، وكان مما ذكره أنه يستقل المواصلات العامة ويتوجه للمناطق التي فيها المصانع والشركات ويزورهم بنفسه باحثاً عن وظيفة وعمل من الصباح حتى وقت العصر!!

أما عن زميل الدراسة فحكى لي أنه تواصل مع قرابة تسعين مؤسسة وشركة بحثاُ عن وظيفة، ومنها أكثر من 20 جهة التقى شخصياً بالمعنيين بالتوظيف، وفي الأخير رشحه زميل له ليحل محله بأحد البنوك عندما انتقل الأخير لجهة عمل أخرى!!

لا أقول أن الواقع مثالي، ولا أدعي أن الوظائف متاحة بكثرة وأن التوظيف سهل كلا، بل أقول بالرغم من الواقع الذي تراه بعين السخط فهناك فرص، ولكل إنسان جاء على وجه هذه الأرض نصيب لن يموت قبل استيفاءه، ولست أنا ولا غيري هم الذي يقسمون الأرزاق بل كلنا أسباب والله وحده هو الرزاق والمعطي.

وإن لم تجد العمل بتخصصك ومجالك فابحث في غيره، وإن لم تجدها في جهة حكومية فابحث في الجهات الخاصة والأهلية والتطوعية، وحتى لو طفت على كل الشركات والمؤسسات ولم يحالفك الحظ فاسع وابحث خارج بلدك، ولا أنسى كذلك الخيارات الكثيرة للكسب غير الوظيفة كالمهن والحرف على اختلافها، ومشاريع الأسر المنتجة، والتجارة والسمسرة وغيرها.

وهناك محلات كثيرة في مجتمعاتنا بدأ اصحابها بشكل مصغر كمشاريع الطبخ والحلويات وتزيين الزهور، ومنها مشاريع بدأ أصحابها برأس مال صغير التجارة عبر حسابات الإنستغرام بمنتجات اشتروها بالجملة من الصين ودبي وغيرها حتى فتح الله عليهم وكان مصدر رزق كبير لهم.

ولو تأملت في بعض المؤسسات التي بحثت فيها عن عمل وفرصة فستجد منها جهات بدأت بشخص واحد ومشروع صغير حتى وصل لمرحلة صار الواحد يتمنى أن يتوظف فيها!!

وانظر حولك فستجد العشرات من القصص لنجاحات بدأ أصحابها العمل عن الوظيفة وكان تأخيرها كأن ليرزقوا من أبواب أفضل وأوسع.

فبعد ما سبق كله، هل لا زلت تعتقد أن الفرص محدودة وأنك لن تجد وظيفة أو فرصة للعمل في الواقع؟

2 thoughts on “هل هناك أمل للحصول على وظيفة؟

  1. لديك مقالات ونصائح مميزة يا أخ محمد إسحاق، قرأت صفحة (من أنا) لأعرف من هو محمد إسحاق، لكن وجدت أني قرأتها من قبل.
    فعلاً الشباب هذه اﻷيام في أوطاننا يحتاجون لمثل هذه المقالات عن التوظيف وحثهم على أي عمل إلى أن يجدوا العمل المناسب مع شخصيتهم وتخصصهم

  2. كل اشكر على المقال الذي يشع امل و تفوح منه الايجابية و تأكيدا على ماقلت لكل مجتهد نصيب ، و الله ولي التوفيق يوفقنا .

Comments are closed.