كم مرة يسعى الطفل لينام على جنبه ويتحرك حتى ينجح؟ وكم مرة يقف ويحاول الوقوف والمشي ويسقط حتى يسير ويركض؟
وكم مرة حاول الواحد منا سياقة الدراجة بعجلتين دون العجلات المساعدة حتى تمكن من ذلك، وكم خطأ وقعنا فيه حتى تعلمنا سياقة السيارات بيسر وسهولة دون تفكير؟
ولو توقف الطفل عن المحاولة هل كان ليقف أو يتحرك؟
ولو توقفنا نحن عن المحاولة عند أول مشكلة وصعوبة في الطريق فهل كنا سنتنقل بأريحية عبر الدراجة والسيارة؟
ومثل في حياتنا محطات كثيرة، وتحديات كثيرة نتعرض لها وبسببها يستسلم البعض ويتوقف عن المحاولة والسعي في سبيل تحقيق أهدافه وطموحاته.
لا أقول إن كل القرارات والمشاريع والأعمال يمكننا النجاح فيها بشكل قطعي مع الاستمرار في المحاولة والسعي، فهناك من الأمور التي ينبغي التوقف عنها بعد محاولاتنا للنجاح فيها كمشروع خاسر أو تخصص لا يتناسب معنا أو هدف يفوق امكانياتنا.
والذي يرفع راية الاستسلام دون محاولة وصبر لهو الخاسر الأكبر، فلو دخلت تخصص ما وتعرضت لبعض المشكلات فأقلها أن تبذل المزيد من الوقت لدراسته، والسؤال عن كيفية النجاح فيه، وتتوجه لأساتذة المادة لتوضيح ما أشكل والاستفسار عنه، مع تقليل الوقت المهدر على وسائل التواصل والتركيز أكثر على الفهم والإحاطة بالمقررات بشكل أكبر.
وإذا كان الشخص مع بذل كل ما سبق من أسباب لمدة لا تقل عن فصل دراسي ثم لم يتغير أي شيء ولا يزدد إلا نفوراً وكراهية من التخصص حينها نقول له راجع نفسك وسبب دخولك هذا التخصص فلعله لا يتناسب معك من الأساس.
أما الطالب الذي رفع راية الاستلام مع أول اخفاق بالاختبارات وشعر باليأس وأن الدنيا أظلمت في عينه، وقرر على إثر ذلك الانسحاب من الجامعة فهنا نقول له تمهل وراجع أسباب الانحدار وضع الحلول المقترحة لحل هذه التحديات.
وما أجمل الطريقة التي تحدث عنها ديل كارنيجي في كتابه تخلص من القلق وابدأ الحياة والتي ذكر فيها أن الخطوة الأولى لحل أي مشكلة الاعتراف بها، ومن ثم كتابتها بشكل واضح، وبعد ذلك كتابة مسببات هذه المشكلة، ومن ثم رسم الحلول والخيارات الممكنة للحل، وأخيراً اختيار أفضل هذه الحلول وتطبقها لحل المشكلة.
وأختم بكلام جميل ذكره المؤلف المتميز عبدالله المغلوث في كتابه الرائع -تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل- قال فيه: “نحن في الحياة أمام خيارين إما أن ننتصر أو نحتضر. معظمنا يختار الاحتضار حينما يحل يأسه محل أحلامه. عندما تتبخر كل أمنياته بسبب عقبة اعترضت طريقه أو صدمة تعرض لها. جميعنا بوسعنا أن ننتصر مهما قست علينا ظروفنا. الظروف الصعبة مدعاة للتألق. وذريعة عظيمة للتميز. فلم لا نستثمرها؟ إن أعظم نجاحاتنا هي التي تأتي بعد الهزات والصدمات التي نتعرض لها. فأطيب الثمار لا تهطل من الأشجار إلا بعد أن نهزها، نهزها بقوة.”
