الجري خلف السراب!!

هل شاهدت في إعلانات البنوك التجارية مشهداً لأسرة سعيدة في منزلها الواسع والحديقة الجميلة والكل يضحك ويستمتع؟

أو شاهدت مقطعاً ترويجياً لإحدى شركات السيارات وهي تصور لك رجل الأعمال في سيارته الجديدة والكل ينظر إليه ويفسح له الطريق!!

وأغلبها إعلانات للبنوك وشركات التقسيط والبطاقات الائتمانية وشركات العقارات الفارهة والتي تطالبك بالمسارعة للشراء والاقتراض واغتنام فرصة العمر!!

والمزعج في هذه الإعلانات أنها تنتزع الرضى والسكينة من قلوب الناس، وتُعلق أبصارهم بصورة غير واقعية ونمط حياة مثالي وتحرمهم من لذة العيش بما هو مُتيسر لديهم من وسائل وامكانيات.

فما بالك إذا كانت المنتجات المقدمة تقوم على الربا وعلى المعاملات التي لا يرتضيها الشرع؟ ومنها ما تحتسب الفوائد الثقيلة والمخفية على الإنسان فلا يشعر وإلا وقد غرق في الديون وصارت حياته مُهددة بالضياع وربما السجن!!

وقد يمتلك الإنسان مقومات السعادة ولكنه بسبب المقارنات والتطلع إلى ما يعرض في هذه الإعلانات ومقارنة حاله بما في أيدي الناس لا يهنأ بما يملك، ويغرق في الديون والإلتزامات ليصل إلى نمط الحياة الذي سيسعد به كما يظن فلا يجد نفسه إلا وهو يجري خلف السراب فلا يجد إلا التعب والمشقة!!

وقد عاش من كان قبلنا بأقل مما نحن فيه اليوم من ترف وسائل الراحة، وكانت الحياة في الغالب تتسم بالمشقة والشدة وبالرغم من ذلك فقد كانوا أسعد عيشاً وأهنأ بالاً.

الرضى والقناعة كنز، وصدق من قال بذلك..

والماء الذي بين يديك خير من السراب الذي تراه في الأفق.

ولو كان عندك ما يحتاج للتحسين والتطوير فاعمل على ذلك واجتهد واطرق أبواب الفرص لعلك تظفر بما أردت.

ولكن لو كان الأمر الذي تطمح إليه يفوق ما في يديك من إمكانيات في الوقت الحالي، وحصولك عليه مخاطرة ويترتب عليه إلتزامات مالية ثقيلة ومخاطرات فتمهل وأعد النظر في ذلك.

فهل من معتبر!!