إما أن تدرس الطب أو الهندسة!!

لو جاء طالب من خريجي المسار العلمي بالمرحلة الثانوية، وأحرز معدل 99.8% في الثانوية، وأتيحت له الفرصة للحصول على منح وبعثات لدراسة الطب البشري أو هندسة البترول، فترك كل ذلك وتوجه لدراسة الإعلام فماذا سيقال له؟

كم ستكون الهجمة شرسة عليه لأنه ضيع فرصة العمر والتخصصات المرموقة (تخصصات القمة كما يقال) واتجه لتخصص يمكن دراسته بشكل هامشي في أوقات الفراغ؟

وماذا لو اختار دراسة الشريعة أو اللغة العربية أو الاقتصاد؟ أعتقد أن الأمر لن يختلف كثيراً.

إن حصر المتميزين والمبدعين في تخصصات محدودة جناية عليهم، وتضييع لطاقات كان يمكن أن تبدع في مجالات عديدة.

ومن قال أن الأطباء والمهندسين هم عصب المجتمع وعماده ودونهم ستنهار كل الأمور؟

وهل الطب والهندسة ستضمن لكل خريج الحياة الكريمة والحصول على الوظيفة اللائقة؟

وهل المعدل يكفي للحكم على شخص ما بأنه يصلح لمجال دون آخر؟

المجتمع بحاجة لكل التخصصات، والتخصصات تحتاج أيضاً للمبدعين والمتميزين فيها، وخريج إعلام أو شريعة متميز ومحب لمجاله ويعرف فيه الكثير أفضل من طبيب اختير له الطب ودرسه على مضض وصار طبيباً مغموراً لا يسمع له صوت ولا مساهمة في مجاله.

الطب والهندسة تخصصات لا تصلح لكل الناس، ولا يكفي أبداً جعل المعدل فقط هو المعيار الأول للاختيار.

قد يقول قائل بأن فلان أجبر على الطب ثم برز فيه، فأقول وهناك العشرات غيره أجبروا على الطب وفشلوا فيه، فليست العبرة بالحالات الفردية في هذه الأمور.

ولا قال آخر أن ما ذكرت من التخصصات لا يضمن حياة كريمة للخريج، فأقول وهل يضمن كل خريج هندسة وطب الحياة الكريمة والحصول على عمل أصلاً!!

في الحياة فرص كثيرة وأبواب لا تفتح إلا للمتميزين من شتى المجالات المبادرين والمجتهدين للبروز فيه.

والناس طاقات وقدرات، وكل ميسر للمجال الذي يتناسب مع قدراته وإمكانياته وكل سيسد ثغر بالمجتمع.

وتذكر أن القطن لا يحل محل الحديد..

ولا الماء يمكن أن يحل مكان الزيت..

والأمر الذي يوضع في غير مكانه ضرره أكبر من نفعه..

One thought on “إما أن تدرس الطب أو الهندسة!!

  1. للأسف هذا شأن بلاد العالم الثالث أن تكون النسبة هي من تحدد اختيار الشخص، وأن تكون التخصصات التي لا تقود اقتصاد البلد هي من يدخل إليها المتفوقون، أما البلاد المتقدمة هي من تُقدر مقدرة الشخص وموهبته ورغبته فينجح الشخص في مسيرته وتنجح البلد.
    أحزنني احد أبناء العائلة كان متميز في الكمبيوتر وأراد أن يُصبح مبرمج، لكن تفاجأت بأنه حول مساره إلى أدبي بسبب أن لديه مشكلة في الفيزياء والكيمياء، فقلت له ما علاقة الفيزياء والكيمياء بالبرمجة! فهذه المواد التي ليست لها علاقة بأمنيته غيرت مساره وحالت بينه وبين رغبته

Comments are closed.