اختيار التخصص الجامعي : العوامل المؤثرة (1)

تؤثر على الطالب عوامل كثيرة في عملية اختيار التخصص، وقلة من الطلبة يراعي هذه العوامل في اختيار التخصص المناسب، وغالباً يركز الطلبة على المعدل الدراسي والرغبة فقط دون مراعاة بقية العوامل التي قد تؤثر على اختياراتهم، وكما بينت في المقال السابق مقدمة عن آلية اختيار التخصص، سأخصص عدة مقالات للحديث عن العوامل التي تؤثر على اختيار الطالب للتخصص ومنها:

  1. الرغبة:  الرغبة في التخصص عامل مهم وأساسي في الاختيار لكنه يأتي بعد التعرف على التخصص والسؤال عنه والخطأ الذي يقع فيه الكثير من الشباب هو عدم التفريق بين الإعجاب بالتخصص وبين الرغبة فيه، وهو ما يقع فيه الطالب عندما يسمع عن تخصص هندسة الحاسوب على سبيل المثال كلاماً جميلاً ويتحمس له ويختاره دون البحث عنه والتعرف عليه من خلال الطلبة الذين دخلوه من قبل أو من خلال البحث والقراءة عنه في الانترنت وغيرها من المصادر. والأولى بهذا الطالب الاجتهاد والسؤال والقيام بما سبق ذكره مع ضرورة امتلاكه الشغف بالتخصص والحب الكبير لكل ما له علاقة بالحاسوب قبل اختيار التخصص.
  2. المُعدل الدراسي: يعتقد الكثير من الطلبة أن المعدل التراكمي أو المعدل الدراسي الذي يحصل عليه الطالب في نهاية المرحلة الثانوية العامل الأقوى والأهم في اختيار التخصص الدراسي، وأنه الضمانة لنجاحه في أي تخصص يرغب فيه، وهذا المُعتقد للأسف ساهم في تضليل الكثير من الطلبة، وفي دخولهم تخصصات لا تتناسب معهم، ولم يأخذوا ببقية الجوانب الأخرى التي قد تؤثر على قرارهم. المعدل عامل مهم في الاختيار ولكن ليس شرطاً في النجاح والوصول للتميز في التخصص، فكم من طالب متفوق في الثانوية ممن حصل على بعثة لدراسة الطب فشل فيها ولم يستطع الإكمال فيه لعدم النظر لبقية العوامل في اختيار التخصص.
  3. سهولة أو صعوبة التخصص: هل مقولة تخصص صعب أو سهل مقولة صحيحة وتنطبق على كل التخصصات؟؟ لماذا يتفوق بعض الطلبة في تخصص الرياضيات ويحرز الدرجات العالية ويفشل البعض الآخر هل هو بسبب الصعوبة والسهولة أم بسبب أمر آخر؟؟ وماذا لو أحضرنا أداة من أدوات رفع الأثقال ولنقل وزنها 30 كيلو غرام وأحضرنا 5 أشخاص لحملها كل واحد يحملها لوحده هل يمكنهم كلهم ذلك؟؟ وهل ستكون ردة فعلهم واحدة؟؟ الواقع يشهد أن البعض سيعتبرها خفيفة والبعض متوسطة وقد يصعب حملها على آخرين والباقي قد يكون عاجزاً عن تحريكها، فالوزن واحد لكن ما الذي اختلف هو استعداد كل شخص وقدرته على حمل الأثقال وهكذا بالنسبة للتخصصات. بل حتى بالنسبة للطلبة فالطالب المجتهد سيقول التخصص سهل وميسور لأنه يبذل قصارى جهده ويسعى للتفوق فيه، بينما الطالب الكسول المتقاعس قد يلقي اللوم على الجامعة أو المدرسين ولن تسمع منه إلا عن صعوبة التخصص ومدى تعقيد الامتحانات.

وليس الكلام عن هذه الجزئية الغاء كلي لمفهوم السهولة أو الصعوبة بل وضع هذا المفهوم في إطاره الصحيح. فتخصص الطب البشري فيه مواد تحتاج لبذل جهد أكبر من تخصص طب الأسنان بشكل عام لتعلق الطب البشري بكامل الجسم وطب الاسنان بالفك والأسنان، ولكن من يحمل الشغف والرغبة المُتوقدة في أي منهم سيحقق نجاحات كبيرة في المجال وسيجد الدراسة سهلة وهكذا في بقية التخصصات.

ونكمل بقية العوامل في مقالات قادمة بإذن الله، وأسأل الله لكم كل التوفيق