البحث عن القيمة الحقيقية!!

قيمت الرجال في لبسه..
لا، قيمت الرجال في موتره..
لا، بقولك قيمة الرجال في فلوسه..

كلمات تنتشر بين الشباب، وقناعات مضللة وجدت طريقها في عقول البعض لتبني عادات انفاق واستهلاك سيئة.

وبسببها أهدر البعض ماله واقترض ليقال كريم، وتكلف آخرون لشراء سيارات لا تتناسب مع مداخيلهم بحثاً عن الثناء والقبول بين أقرانهم.

ولو علم أولئك أن قيمة الرجل في استقامته ونزاهته وأخلاقه لا فيما ذُكر سابقاً لوفروا على أنفسهم الكثير من العناء والنصب.

ومما ذكره الله في كتابه العزيز من الأوصاف التي تستحق الاقتداء بها الأخلاق، والتي ذكرها الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عزوجل في سورة القلم (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )).

ومدح الله صفة الصدق في نبيه إسماعيل عليه السلام، وذكر ذلك في سورة مريم ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ)).

ومدح الله أنبيائه زكريا ويحيى وعيسى وإلياس عليهم السلام بما اتصفوا به من صفة الصلاح فقال في سورة الأنعام ((وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ)).

وقد ذكر الله في حكايته عن موسى عليه السلام على لسان ابنة شعيب فقال جل وتعالى ((قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)) فالقوة والأمانة صفتان ترفعان من قيمة المرء كثيراً إذا اتصف بهما.

وكان من الصفات الحميدة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم والتي هي من المرغبات في قبول الخاطب الدين والخُلق لا غيرهما.

وليست تلك الصفات والمعاني حكراً على الرجال فقط، فهي تشمل الرجال والنساء جميعاً، وأضيف عليها ما ذكره الله من صفات جميلة اتصفت بها مريم ابنة عمران منها العفة والاستقامة والتصديق بآيات الله والرجوع إليه، وهي التي ولدت عيسى عليه السلام بمعجزة لم تتكرر ولن تتكرر، فقال عزوجل في سورة التحريم عنها ((وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ))

فراجع نفسك أيها الشاب، وانظر في الأمور التي ارتسمت في عقولك أنها من الرجولة فقد يكون سراباً لا حقيقة له.

وراجعي نفسك أيتها الشابة في الأمور التي تظنين فيها كمال الأنوثة، وما تطمحين لامتلاكه والاتصاف به فلعله وهم لا أساس له.

وتأملوا في الأمور التي تستحق أن يسعى المرء لامتلاكها والإتصاف بها تسعدوا بإذن الله.