بين تحمل المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين

يعيش الكثير من الشباب دور الضحية والناقم على المجتمع وما فيه بسبب البطالة وعدم توافر فرص العمل المناسبة.

ولست هنا لألقي اللوم على الشباب ولا للتحدث عن واقع سوق العمل أو للتعليق على الامور التي لا يملك الكثير منا القدرة على تغييرها.

بل لأقول لهذا الشاب وأمثاله أن الشكوى لن تغير من واقعك شيئاُ ولن تجلب لك لا الوظيفة ولا الراتب.

وخير لك أن تبحث في الخيارات المتاحة للعمل ولو كانت دون طموحاتك الآن، فمنها ستتعلم وتكسب وفي نفس الوقت تسعى لوظيفة ومكانة أفضل.

ولا يهم ماذا سيقول الناس ولا أن تعمل في غير مجالك طالما أنت تعمل وتكسب من الحلال، ولست تمضي الساعات مع البطالين تشتكي الواقع وما وقع بك ثم ينتهي الامر إلى هذا الحد.

وإنما أنت تعمل وتتكسب من الحلال وتتحمل مسؤولية نفسك وحياتك.

ربما لا يعجبك الكلام هذا، وتقول أني لا أفهم معاناتك والظلم الذي وقع بك ثم تستمر على نفس الحال من الشكوى وانتظار تغير الحال.

فهذا خيارك وقرارك، لكني أرجو أن تتذكر كلامي حينها عندما تمر بك السنون وغيرك تحرك واشتغل وترقى وأنت في مكانك.

وأختم بكلام جميل من كتاب لكنود للمؤلف إسلام جمال عن تحمل المسؤولية قال فيه: “ستشعر بالتغيير في سلوكك وعملك وحياتك في اللحظة التي تقرر فيها أنك مسئول عن حياتك مسئولية كاملة بمشيئة من الله، وقتها ستتوقف عن لوم الآخرين ولوم الظروف، ستتوقف عن الشكوى.

ستنتقل من طور الشكوى الذي لا ينتهي إلى طور التغيير، ستبدأ في إصلاح حياتك بترك ما يسوءك إلى ما لا يسوءك، فكم من علاقات وأمور مازالت تسبب لك الألم النفسي ومازلت تشتكي منها وتلوم أطرافها لأنك لم تعلن بعد مسئوليتك عن وجودها في حياتك.

قبل أن تخضع لهوى نفسك لتشتكي أو تلوم شخصاً ما أو أمراً ما، اسأل نفسك أولا: ما هي مسئوليتك تجاه هذا الأمر؟

لا يهم تماماً من الذي أخطأ ووضع بعض الزجاج المكسور أمام بيتك، لكن بما أنه أمام بيتك الآن وربما سيسبب الأذى لك ولأهل بيتك، فأنت أصبحت مسئولاً الآن عن إزالته، وبدلاً من أن تستهلك طاقتك في الغضب والتذمر والانتقام، ببساطة قم بإزالته وسينتهي الأمر.”

One thought on “بين تحمل المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين

Comments are closed.