شماعة الأخطاء !!

ظهرت نتائج الثانوية والحمد لله فقد كانت الدرجات مرتفعة والتقدير عالي، وكل ذلك بسبب جهدك وتعبك وسهرك، أما إذا جاءت الدرجات دون المطلوب أو تعثرت في بعض المواد فإنما ذلك بسبب تعسف الأستاذ، وصعوبة الامتحان، والخطأ في احتساب الدرجة، والظلم بالتصحيح!!

وإذا نجح المشروع التجاري وحقق مستويات عالية من الربح والشهرة فهو بسبب دهائك وحسن تخطيطك وتوقيت دخولك للسوق، أما إذا تعثر المشروع فالسبب يعود للمنافسة الشرسة وأزمة الشحن البحري وكورونا وتغير سعر صرف الدولار!!

ومن الواقع الكثير من الأمثلة، عندما نرجع النجاح والتميز لأنفسنا واجتهادنا، وإذا حصل تقصير أو إخفاق نلقي باللوم على ما حولنا ونبحث عن شماعة لتعليق كل أخطائنا عليها.

فبالنسبة للطالب فقد يكون التفوق هو بسبب سهولة الامتحانات، وكثرة الغش، والتساهل في التصحيح وليس بسبب ما يقوله الطالب عن نفسه فقط، والأمر كذلك بالنسبة لتدن الدرجات فربما يكون السبب هو الإهمال والغش وتسويف الدراسة إلى ليلة الاختبار وليس فقط ما قيل من أسباب، وقد يجتمع ذلك كله.

وبالنسبة لصاحب المشروع فقد يكون النجاح بسبب سمعة الأسرة، ووجود أسرة ثرية ودعم قوي من البداية سهل لهذا الشخص تحقيق النجاح وربما كان كل ذلك محض صدفة، أما بالنسبة للفشل فربما يكون السبب هو التقصير في التخطيط ودراسة السوق واتخاذ قرارات خاطئة وليس فقط ما ذكر.

وفي الواقع أمثلة كثيرة لما سبق، والذي يحرص الإنسان على ابعاد نفسه عن مرمى الخطأ والشعور بالمرارة لما قد وقع منه من تقصير وخلل.

الشعور بالمرارة مهم ونافع بالرغم من أنه شعور غير محبب، حيث يجعل الواحد منا يراجع نفسه ويتأمل في سلوكه وتصرفاته وبالتالي يصحح من مساره بخلاف إلقاء اللوم على الآخرين والبحث عن شماعة نعلق عليها تقصيرنا وننفيه عن أنفسنا وبالتالي يجعلنا نستمر في الخطأ أو نتمادى فيه.

وكلنا يقع في هذا الخطأ بدرجات متفاوتة، وكلنا بحاجة إلى امتلاك النظرة الواقعية والعقلانية لأي نجاح أو تقصير وقع لنا، والنظر للأمور التي قمنا بها والأمور التي ساعدنا في حصولنا على تلك النتائج كذلك.

فما رأيك الآن؟ هل لديك شماعة تعلق عليها كل أخطائك؟

وهل تأملت في واقعك وفيما حققته أو أخفقت فيه في حياتك والسبب الذي أوصلك لذلك؟