عاش سليم حياته في أسرة بسيطة وأب يكدح لتوفير مستلزمات الأسرة الضرورية بصعوبة بالغة وإدارة للموارد المتاحة، فأي مبلغ يذهب لغير البند المستحق له فهذا يعني أن الشهر لن يمضي بسلاسة ويُسر.
وتخرج من الثانوية والتحق بالجامعة وتخرج بمعدل يؤهله للعمل وتحسين وضعه المادي والاعتماد على نفسه وبالتالي تقليل الضغط على والده الذي ساعده على شراء سيارة لتنقلاته الخاصة.
وفي العمل، وصل سليم في أول يوم له وركن سيارته في موقف الشركة ووجد مختلف السيارات الفارهة والجديدة وشعر بالمرارة داخل نفسه بسبب السيارة التي يستخدمها للحضور للشركة.
وكثرت الأحاديث الجانبية عن السيارات في بيئة العمل وهو صامت ويشتعل من الداخل، فهل يقدم على شراء سيارة جديدة أم يصبر لتحسين وضعه المادي ويستمر مع سيارته القديمة أم ماذا يفعل؟
وقبل الحديث عن القرار المناسب لابد من بيان نقطة هامة وهي أن الفرد مسؤول عن اختياراته وقراراته والنتائج المترتبة على ذلك، فإذا قرر سليم شراء سيارة فارهة لا يستطيع تحمل تكاليفها وصار أسيراً للديون وتدهورت حالته المادية فاللوم يقع عليه هو في المقام الأول فيما حصل له.
ولا يصلح أن نبرر له هذا السلوك أو نبحث عن شماعة لإلقاء اللوم عليها كالظروف أو الوالدين أو المجتمع أو شركات التقسيط وغيرها فيما وقع له، فحينها لن يتحمل المسؤولية عن تصرفاته أو يتعلم من خطئه.
والبعض منا يهرب من الألم المصاحب للشعور بالمرارة والخطأ، وهو في الواقع شعور جيد فهو يساعدنا على التعلم من أخطائنا واتخاذ القرارات الصحيحة مستقبلاً.
وسواء قرر سليم شراء سيارة جديدة أو مستخدمة، أو قرر الاستمرار مع سيارته الحالية والصبر حتى تتحسن أموره ويثبت كفاءته في العمل أو غير ذلك من القرارات فالمهم ألا يكون الدافع لهذا القرار هو ردة الفعل على سلوكيات الآخرين وأقوالهم، وألا يقدم على قرار ستكون تبعاته السلبية أكبر من المنفعة الإيجابية.
