شعيع الشمري امرأة لم تنل التعليم الجامعي ولم تصل لمستويات عالية بالتعلم، حيث عاشت في قرية بسيطة بعد زواجها بسن مبكرة مع زوجها ولم تكن متطلبات الحياة كثيرة ومعقدة هناك. ثم انتقلت الأسرة إلى مسكن بالإيجار في منطقة حائل فزادت مصاريف البيت والعيال وعاشت الأسرة طروفاً صعبة واضطرت للعمل لدعم الأسرة.
بحثت شعيع الشمري عن الأعمال التي يمكن عملها من البيت لصعوبة العمل خارج البيت ولديها بنات صغار. ففكرت بعمل الكليجة في البيت وهي حلويات شعبية مشهورة في السعودية تُصنع من البر والسكر ومقادير أخرى. تعلمت شعيع الشمري صنع الكليجة بعد تجربة الكثير من الخلطات والوصفات الى أن وصلت للخلطة المناسبة، وبالرغم من صغر مساحة البيت وكونه مستأجراً إلا أن ذلك لم يمنعها من العمل وكانت تعرض انتاجها من الكليجة في المحلات التجارية المختلفة بالمنطقة. والمكسب الذي حصلت عليه من خلال بيع الكليجة اشترت فيه المزيد من الأفران لزيادة الإنتاج.
بعد 3 شهور من العمل اشترت 3 أفران للعمل وكان انتاجها في البداية 500 حبة في اليوم، وبعد 6 شهور بلغت عدد الأفران لديها 18 فرناً وتضاعف لديها الإنتاج من البيت، وتحولت من باحثة عن عمل إلى من يساهم في توفيره للآخرين، فقد قامت بتوظيف عدد من الفتيات السعوديات للعمل معها في هذا المشروع وصار عندها موزعين لجميع أنحاء المملكة وارتفع انتاجها الى 40 ألف حبة في اليوم.
شعيع الشمري زارت المصانع الكبيرة المتخصصة في صنع الكليجة في المملكة، وطموحها المستقبلي أن يكون لها مصنع متكامل لصنع الكليجة ، وخلال مسيرتها في العمل استطاعت دعم أسرتها والمساهمة في شراء مسكن لها ولأبنائها ووصل أبناءها للجامعة وأحدهم يدرس الطب بالجامعة ورسالتها التي تقولها هي: بالأمل والعمل نصل، وقد نُشرت قصتها ضمن برنامج قدوة بالمملكة العربية السعودية بدعم من وزارة العمل والتمية الاجتماعية لتكون عبرة للآخرين.
والعبرة التي يمكن أخذها من هذه القصة هي أن المشاريع وفرص العمل المتاحة للكسب والغنى كثيرة ومتنوعة ولا يقتصر على العمل الوظيفي فقد حصلت شعيع الشمري على مدخول لم ولن تحصل على مثله من أي عمل وظيفي خارج البيت خصوصاً للمرأة التي لديها أسرة وأبناء صغار للاعتناء بهم، فمتابعة الأبناء وتربيتهم هو بناء للمجتمع الذي سيقود مُستقبلاً والمرأة أساس فيه وعامل بناء مهم فكيف اذا غابت عنهم وانشغلت فمن سيتابعهم ومن سيبني الجيل للمستقبل؟؟
كما أن فرص العمل من البيت كثيرة جداً وتوجد قصص نجاحات كثيرة في ذلك ونطمح أن تكون هناك جهود أكبر لمساعدة المرأة على العمل من البيت وتوفير فرص ووظائف تناسب معها من البيت سواء كان العمل حرفي أو العمل عن بعد أو تقليل ساعات عملها خارج البيت ليكون عوناً لها على الاهتمام بأسرتها ودعمها في ذلك.
أسأل الله أن يكتب التوفيق لكم ويوفقكم للفرص المناسبة
