لعلها آخر سنة !!

احساس المرء أن عنده الكثير من الوقت للإنجاز والعمل هو من أعظم المضيعات للوقت والجهد.

فلا يعلم الواحد منا كم هي المدة المتبقية في هذه الحياة للإنجاز والعمل.

ولو كنت صاحب علم أو مهارة ولديك خبرات ومعارف يمكنك تعليمها ونقلها فعليك أن تغتنم الوقت المتاح لك أفضل اغتنام قبل فوات الأوان.

فلا تعلم..

لعلها آخر سنة لك في هذه الحياة..

وربما يكون هذا آخر شهر، أو يوم، أو ربما ساعة تعيشها..

فحري بك أن تترك خلفك علماً نافعاً يُنتفع به ويبقى لك الأجر من بعدك، سواء كان ذلك عبر كتابة الكتب في تخصصك أو تسجيل المقاطع النافعة ونشرها عبر اليوتيوب أو غير ذلك مما يُنتفع منه في تخصصك ومجالك الذي تُتقنه.

وممن استفدت منهم في حياتي كثيراً الدكتور عبدالله الخاطر رحمه الله، فقد انتفعت من كُتبه المنشورة، منها كتاب فن التعامل مع الناس، وكتاب مشاهداتي في بريطانيا، وكتاب الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة، وغيرها من الكتب النافعة بالرغم أني حصلت عليها عام 2010 أي بعد وفاته بعشرين سنة رحمه الله.

وقد أكمل الدكتور دراسة الطب النفسي عام 1980م، وتوفي بعدها بعشرة سنوات في عمر الخامسة والثلاثين عام 1989م، وقد ترك الكثير من الآثار النافعة والذكر الحسن رحمة الله عليه في تخصصه ومجاله.

فما هو الأثر الذي ستتركه؟

وما هو المشروع النافع الذي تعمل عليه؟

وهل تضمن وصولك سن التقاعد حتى تتفرغ وتشارك الناس بما تعرفه من علم وخبرات؟

وصدق القائل: أغنى الأراضي ليست تلك التي يوجد تحتها النفط والغاز، بل هي المقابر، فقد دُفنت فيها الكثير من الأفكار والأعمال التي لم تر النور بموت أصحابها..