لا تعطني سمكاً بل علمني كيف أصيد !!

يولد الإنسان وأمامه الكثير من الفرص في الحياة للتعلم، ويكتسب الكثير من العادات التي تؤثر عليه طوال حياته.

فمن تعود على الكسل والتذمر والشكوى دون عمل اكتسب هذه العادة وصعب عليه تركها عندما يكبر، ومن تعود على تحمل المسؤولية والعمل الجاد انتفع بهذه العادة عندما يكبر.

ومن أسوء ما يتعود عليه الإنسان أن يكون دائماً هو اليد السفلى التي تأخذ المساعدات والعطايا والهبات، ولا يفكر في كفاية نفسه والعمل والكسب.

ومما لا شك فيه أن الإنسان بحاجة في مراحل مختلفة من حياته إلى من يُساعده ويقف بجانبه في حال عجزه عن الكسب، ولكن هل من المنطقي أن يستمر من سن الطفولة إلى سن الكهولة على هذه الحال!!

ومن صور ذلك أن يجلس الشاب المتخرج من الجامعة لسنوات طويلة في البيت دون عمل ولا حركة، معتمداً على والديه في نفقاته ومصروفاته اليومية بحجة البطالة وعدم وجود أي فرص عمل تتناسب مع مُستواه.

ومن ذلك أن تستمر الأسر الفقيرة التي تحتوي على عدد كبير من القادرين على العمل والكسب في حالة من العجز والعالة على مساعدات الآخرين، ودون تفكير وسعي للبدء في مشروع صغير أو إيجاد مصدر للكسب يكفيها السؤال والحاجة للآخرين.

وما المانع أن يعمل الشاب في غير تخصصه ومجاله ولو كان المُرتب في بداية المطاف ضئيلاً؟؟ فهذا خير من الجلوس في البيت والتعود على ذلك، وهو سعي للكسب وبه سيتعلم ويكتسب الكثير من المهارات والمعارف وسيجد طريقه لفرص ووظائف أفضل في المستقبل بإذن الله.

ولماذا لا يتم استحداث أقسام متخصصة لدراسة أوضاع الأسر الفقيرة، وحثها على بدء مشروع صغير وتعلم حرفة أو مهنة تعمل من خلالها، مع متابعتها ودعمها حتى تقف على رجلها وتتخلص من الحاجة للآخرين وتتحول من أسرة فقيرة إلى أسرة منتجة، ومن الأخذ إلى العطاء والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

وما أجمل ما خطه الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه المميز – حول التربية والتعليم – حول هذه النقطة فقال: “ومن وجه آخر فإن أهل الخير ينفقون الكثير من الأموال على إطعام الفقراء، ومعالجة المرضى، وقضاء الحاجات العاجلة، وهذه كله ضروري، ويجب أن يستمر، لكن التجربة علمتنا أن انفاق الأموال على هذا النحو قد شجع الكثير من الفقراء على الكسل والاتكال على غيرهم، كما أن المتوفر من المال لا يمكنه حل مشكلات الفقراء على نحو جذري، ولذل فلابد من تخصيص نسبة لا تقل عن 25% من أموال البر لإنشاء مراكز للتدريب وورش لتعليم حرف لكل اولئك الذين وجدوا أنفسهم خارج سوق العمل، وكل أولئك الذي لم تسمح لهم ظروفهم السيئة بتعلم أي مهنة. وسيكون ذلك عظيم الفائدة للفقراء، حيث يؤدي إلى تغيير جذري في حياة الشاب، ويحوله من إنسان ينتظر الصدقات إلى إنسان عامل منتج. وكما تقول الحكمة الصينية” ((إذا قدمت لي سمكة فقد هيأت لي قوت يوم، وإذا علمتني كيف أصيد، فقد ساعدتني على كسب قوت كل يوم)).”