أن تصل متأخراً خير من ألا تصل بتاتاً

يُحكى أن سباقاً أقيم في الغابة بين السلحفاء والأرنب لمعرفة من الأسرع ومن سيصل لنقطة النهاية قبل الآخر، وعند بدء السباق انطلق الأرنب بأقصى سرعته وتفوق على السلحفاء بفارق كبير، حتى إذا  اقترب من خط النهاية فكر في أخذ استراحة قصيرة وقيلولة سريعة قبل إكمال السباق لثقته بالفوز المحقق.

وأما السلحفاء فلقد استمرت بخطى بطيئة وثابتة دون توقف أو تململ حتى وصلت لخط النهاية وسبقت الأرنب الذي كان يغط حينها في نوم عميق.

في هذه القصة الرمزية والتي أغلبنا قد سمعها أو شاهدها نصيحة مهمة جداً للنجاح في الحياة، فبالرغم من الفارق الكبير في الإمكانيات بين الطرفين وتفوق الأرنب بكافة المقاييس إلا أن السلحفاء فازت في السباق ووصلت إلى خط النهاية بالجُهد المتواصل والمستمر وليس بالإمكانيات الكبيرة دون ثبات واستمرار، وبالرغم أنها وصلت بعد جهد ووقت طويل إلا أنها وصلت وهذا هو المهم.

وأغلبنا يريد تحقيق النتائج في الحياة بشكل سريع ويبذل جهداً كبيراً في البداية، ولسان حاله يقول: إما أن أصل لهذه الأهداف الآن أو أن أترك المحاولة وأصاب باليأس والإحباط!!

إما أن أغير مساري الوظيفي الآن وأحصل على فرصة عمل مناسبة أو أترك البحث لصعوبة ذلك..

إما أن أشتري السيارة الجديدة هذه السنة أو أفقد الأمل وأعيش على أمل أن تتحسن ظروفي يوماً ما..

فهل الوصول لهذه الأهداف يتم بهذه الطريقة، وهل الحياة إلا طريق مليء بالعقبات والتحديات التي تتطلب منا مواصلة المسير وتخطي العقبات للوصول لأهدافنا وما نطمح إليه؟؟

ولو وضع الإنسان لنفسه خطة عمل طويلة المدى، ووضع خطوات صغيرة جداً وكل يوم يقوم بعمل خطوة نحو هدفه فسيصل ولو بعد حين.

ولو استطعت أن أغير وظيفتي بعد 5 سنوات أو أكتسب مهارة نافعة ستغير حياتي بعد 3 سنوات من الآن فذلك خير من أن تمر عليّ السنوات وأنا جالس في مكاني، أتمنى وأحلم أن يتغير واقعي يوماً ما..

فالعمل المستمر وبذل الجهد دونما انقطاع من أكبر المعينات على الوصول لأهدافك بإذن الله، ومن يمتلك وجهة يسير إليها ولو وصلها متأخراً فهو خير وأفضل ممن لا يمتلك أي وجهة ولا هدف يعمل ويسير من أجله.

وإذا وجدت نفسك عالقاً بين الأحلام والأمنيات دون عمل ولا سير مستمر فتذكر قصة السلحفاء والأرنب، وكيف وصلت السلحفاء مع ضعف امكانياتها.

وتذكر دائماً أن الوصول متأخراً خير من عدم الوصول بتاتاً..

مصدر الصورة: https://www.bedtime.com/turtle-rabbit-story/ 

One thought on “أن تصل متأخراً خير من ألا تصل بتاتاً

  1. بارك الله فيك أ. محمد،

    فتحت تدوينتك هذه، وخصوصًا طريقة تفسيرك للقصة، جانبًا مضيئًا في نفسي. بالفعل، لو تفكرنا في وجهة نظر السلحفاة مع بداية السباق، وكيف أنها لم تهتم بالنتائج قدرها اهتمامها بالسعي، فسنُدرك أن تلك هي الحلقة المفقودة من حياتنا قليلة الإنجازات.

    دمت بخير

Comments are closed.