ما هي أفضل نصيحة يمكن تقديمها للخريجين والمقبلين على سوق العمل؟

ما هي أفضل نصيحة يمكن تقديمها للخريجين والمقبلين على سوق العمل؟

هل هناك نصيحة واحدة يمكن تقديمها للباحثين عن عمل تصلح لكل زمان ومكان؟

هل يدرك الخريجين مفهوم ومعنى سوق العمل أم أنها كلمة فضفاضة في عقولهم؟

لا يزال الكثير من الشباب يفكر بالعقلية التقليدية للحصول على عمل، يختار تخصصاً ما دون بحث ولا معرفة وافية عن التخصص والفرص المتاحة فيه ومدى مناسبته له من الأساس، ويبدأ بعد التخرج منه رحلة البحث عن الوظيفة، عبر طباعة السيرة الذاتية وتوزيعها بشكل عشوائي على الشركات المعروفة والجهات الحكومية، ويجلس في البيت وينتظر!!

فالزمن الحالي مختلف عن الزمن الذي كانت هذه الأمور تكفي للحصول على عمل، ومع كثرة الخريجين والتنافسية الكبيرة على الوظائف مع ما يقابلها أحياناً من صعوبة في إيجاد وظائف جديدة تكفي للخريجين من كل التخصصات.

وهذا الأمر جعل متطلبات الوظائف المتاحة في ازدياد بشكل مستمر لاختيار الأكفأ دوماً، وجعلت المتقدمين في سباق مستمر لتطوير أنفسهم ومهاراتهم.

إضافة لما سبق فسوق العمل مُعرض للكثير من التقلبات والمؤثرات والتي تؤثر على توافر الوظائف، وكلها أمور لا يمكن التنبؤ بها، كما حصل في أزمة الرهن العقاري عام 2008، والتي تأثرت بسببها قطاعات حيوية مهمة مثل العقارات ومشاريع البناء والبنوك والطيران بشكل سلبي واستمر التأثير لعدة سنوات.

وجائحة كورونا التي بدأت في 2020 ولا نعلم إلى متى ستستمر، والتي أثرت على قطاعات كثيرة كقطاع الطيران والضيافة والسياحة وحصل فيها تسريحات وإغلاق للشركات والمنشئات العاملة فيها وتقليص للوظائف، وفي المقابل حصل هناك طفرات في المجالات المرتبطة بالتقنية والبرمجة وخدمات التوصيل واللوجستيات وحلول التعليم عن بعد.

ولا ننسى أثر التقدم التقني وتقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج الرد الآلي والروبوتات على الوظائف المتاحة، وما سيصاحبه من احلال لهذه التقنيات مكان الموظفين، والتغييرات المستمرة التي تحصل في مختلف الوظائف، وبروز مفهوم العمل عن بعد وإمكانية العمل في شركات بعيدة دون الحاجة للسفر إليها.

فعلى الخريج أن يدرك هذا الواقع والتغييرات السريعة التي تحصل فيه، وأن يتعرف على الخيارات المتاحة للعمل والكسب من حوله، ويقبل أحياناً بوظيفة خارج تخصصه أو أقل من طموحاته ليتعلم منها ويكتسب الخبرة التي ستساعده على الانتقال لمستوى أعلى في الوظيفة أو العثور على وظيفة أفضل.

وعقلية الاستحقاق التي يحملها بعض الشباب للأسف وادعاء الحق في الحصول على وظيفة ما لأنه درس وأكمل التعليم الجامعي، بغض النظر عن تخصصه ومستواه التحصيلي ومهاراته دون بذل الوسع والسعي لذلك هي من الأمور التي ستجعل هؤلاء ينتظرون كثيراً.

وليت الجامعات المختلفة مواد تعلم الشباب مجال ريادة الأعمال، وكيفية البدء بمشاريع جانبية حسب تخصصاتهم، وكيف يصنع الشاب وظيفته ويجد الكثير من الفرص عبر الإنترنت للعمل والتوظيف في مختلف دول العالم إذا تعسر عليه العثورعلى عمل مناسب.

فالإنترنت مليء بالفرص سواء للعمل عن بعد، أو العمل بدوام جزئي وبنظام العقود القصيرة وإنجاز المشاريع، أو مجال بيع وتقديم مختلف المنتجات والخدمات بعد التخصص في جانب أو مهارة محددة سواء كانت مهارة الطبخ أو المساعدة على اجتياز امتحان الايلتس أو تصميم وتطوير تطبيقات الهواتف وغيرها كثير.

فالرزق والعمل ليس محصوراً في العمل الوظيفي، وهذا إن سلمنا عدم وجود أي فرصة وظيفية للعمل، وإلا فإن الأغلب لا يبحث إلا في الشركات المشهورة والكبيرة، ويترك الكثير والكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة من حوله.

ولو تقدم الشاب إلى جميع الشركات وجهات العمل المتاحة في بلده، وقدم سيرته الذاتية وأوصلها بالشكل الصحيح ثم لم يجد أي فرصة فحينها يمكنه أن يقول: لا توجد فرص عمل للخريجين من تخصصي.

ودائماً اردد ان العالم مليء بالفرص ودورنا التنقيب والبحث عنها، وكل انسان سيجد رزقه ونصيبه بالحركة لا بالجلوس والانتظار والشكوى.

وقد يجد البعض ما سبق كلاماً نظرياً بحتاً لا يناسب الواقع، فما نصيحتكم إذاً لمن تخرج من الجامعة وجلس عاطلاً عن العمل لسنوات لعدم توافر فرصة عمل في تخصصه، هل ننصحهم بإكمال المزيد من السنوات في البيت والانتظار إلى حين تحسن الظروف أم أن الوقت آن للبحث عن خيارات أخرى للعمل حتى لو كانت خارج تخصصاتهم؟