رحلة في كتاب: قوة التركيز

“لم تتردد؟ لقد سقط الكثيرون صرعی تحت أسوار التردد، وعلى صخوره تحطمت سفن ملايين الأشخاص الذين جلسوا على عتبة النصر ينتظرون ويتمنون، فكان في انتظارهم هذا موتهم، وفي أمنيتهم منيتهم.”

يقع الكتاب في قرابة 350 صفحة حسب طبعة الكتاب، وهو من تأليف جاك كانفيلد وآخرون، ويقع في عشرة فصول وكل فصل عبارة عن استراتيجية للتركيز، وفي نهاية كل فصل توجد مجموعة من التطبيقات العلمية والتي ستأخذ بيدك خطوة بخطوة لتحقيق أهدافك وتحسين حياتك المهنية أو الوظيفية أو الشخصية والعيش لغاية محددة في حياتك.

فالفصل الأول يتكلم عن العادات وأثرها على مجريات حياتنا اليومية وإنجازاتنا، والفصل الثاني يتكلم عن النجاح وأنها مسألة تركيز لا مسألة براعة، وأن النجاح يتطلب العمل المكثف والتركيز في جانب محدد للوصول له، فالتركيز يغلب الذكاء إذا تخلف حامل الذكاء عنه.

والفصل الثالث افتتحه الكاتب بقصة ملهمة لشاب ضعيف التحصيل والقدرات فشل في حياته المهنية بعد سلسلة من المشاريع الفاشلة، وكيف استطاع بالتركيز على ما يمتلكه من مواهب أن يُغير حياته ويُصبح من أرباب الملايين، فالفصل يركز على ترتيب الحياة حسب الأولويات وطرق مبتكرة للتخطيط ووضع الأهداف.

والفصل الرابع يركز على التوازن وأهميته في مختلف نواح الحياة وعلى رأسها الجانب المالي، فقد يفقد الانسان التوازن بسبب الديون وشراء ما يعجز عن قيمته، وبسبب ذلك تزداد عليه الضغوط ويُجبر على العمل لساعات طويلة لسد العجز الحاصل، وكأن لسان حال المؤلف يقول: لا تشتر بمالك وحلالك سبب لشقائك ولا تكن سبباً في اتلاف حياتك.

والفصل الخامس يُركز على تكوين العلاقات الممتازة، واختيار الأشخاص الذي سنستمر معهم ومن سنتركهم لضررهم على حياتنا ونجاحاتنا، كما ذكر الفصل أهمية البحث عن مُرشدين ومعلمين يدعموننا في مجالاتنا وتخصصاتنا للوصول لمستويات أعلى.

“وإذا كانت نفقاتك تتجاوز دخلك باستمرار، ووصل هذا الأمر إلى أقصى درجة، فالنتيجة النهائية التي تواجهها هي ما يطلق عليه الإفلاس! فعندما تكتسب عادة سيئة مزمنة، فالحياة سوف توافيك بنتائج ذلك في آخر الأمر. وقد لا تروقك هذه النتائج. ولذلك فإن الشيء الذي أنت بحاجة إلى فهمه حقأ هو أن الحياة سوف تظل توافيك بالنتائج. وسواء كان ذلك يعجبك أم لا، فليست هذه هي القضية. فالحقيقة أنك إذا ما داومت على فعل الأشياء بطريقة محددة، فسوف تحصل دائما على نتيجة يمكن التنبؤ بها. وهكذا نصل إلى أن العادات السلبية تجلب نتائج سلبية، بينما تجلب العادات الناجحة نتائج إيجابية. وتلك هي الطريقة التي تسير بها الحياة.”

والفصل الذي يليه تكلم المؤلف عن عامل الثقة بالنفس وقدراتها واقتحام المخاطر وبدون ذلك لا يصل الإنسان للنجاح، ولسان حال الكاتب يقول: ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، وقد ركز الفصل الذي يليه على مهارة السؤال وكيفيه للحصول على ما نريده في هذه الحياة، وذكر في ثنايا الفصل سبع طرق للارتقاء بأعمالك من منطلق السؤال، وكيف من الممكن السؤال للحصول على ما نريده في هذه الحياة.

والفصل الثامن هو من أهم الفصول وأكثرها تأثيراً، وهو يتعلق بالإصرار والمثابرة، وذكر فيها قصة لاعب البيسبول كال ريبيكون وكيف ساعدته المثابرة للوصول لمستويات أعلى من الإحترافية والنجومية في مسيرته وحياته.

والفصل التاسع يتحدث عن التسويف والتأجيل وضرر ذلك على حياة كل منا، وذكر فيها الأسباب الستة التي توقعنا في التسويف على رأسها الملل وكثرة الأعمال المتراكمة وضعف الثقة بالذات والقيام بالعمل الذي لا يستمتع به الإنسان.

والفصل الأخير وهو العيش من أجل غاية محددة وافتتح بقصة العداء تيري فوكس الذي عاش لغاية محددة وترك أثراً باقياً إلى يومنا بعد اصابته بمرض السرطان، وهو فصل مهم ويركز حول اكتشاف الغاية من الحياة وكيف يبدأ الانسان عملية الاستكشاف والتعرف على المواهب والقدرات التي يمتلكها.

“إن تحقيق غايتك يتطلب الإصرار والتصميم على القيام بكل ما يقتضيه الأمر التحقيق هذه الغاية. وهذا هو ما يميز الضعيف من القوي والمؤجلين من الملتزمين بشكل فعلي. إنه يشعل الحماس الداخلي ويولد إحساسا بالسمو. عندما تكون غايتك واضحة، ستكون لحياتك قيمة. ستذهب إلى فراشك لي وأنت راض، بدلا من التفكير في جميع الاحتياجات والأشياء اليومية التي تسبب التوتر والقلق.”