مُستقبل الوظائف بعد إنتهاء أزمة كورونا

ما مستقبل الوظائف والعمل المؤسسي بعد إنتهاء أزمة كورونا؟

هل ستعود الحياة كما كانت أم أن هناك تغييرات كثيرة ستحصل ولابد لنا من الإستعداد لها؟

مما لا شك فيه أن الأزمة تركت أثراً كبيراً على طبيعة الوظائف وأسلوب العمل وتغيرت الكثير من الأمور، ولن ترجع الحياة كما كانت من قبل في الكثير من الشركات والمؤسسات.

فقد إكتشفت الكثير من المؤسسات أن العمل يتم ويسير ولو كان هناك نصف العدد من الموظفين، وأن حضور الموظف أو بقاءه في البيت لم يُغير كثيراً من جودة العمل ومستوى الخدمات المُقدمة، وأن الإجتماعات الكبيرة وإقامة الفعاليات الكبيرة والسفرات للخارج كلها نفقات إضافية يمكن الإستغناء عنها مع توفر خدمات الإجتماعات الافتراضية ومنصات العمل عن بُعد.

وأعتقد أن حركة التوظيف ستختلف بعد الأزمة، وسيتغير أسلوب التوظيف وعدد من سيتم توظيفهم في الكثير من القطاعات، وسيتم تقييم الموظف على الإنجاز لا مجرد الحضور فقط، وسيكون من الصعب على الموظف الذي يعتمد على الآخرين ويُضيع الأوقات في الشركة الحفاظ على وظيفته إذا لم يُغير من سلوكه.

وربما تنتقل المؤسسات والشركات لمقرات ومباني أصغر، وسيتم استحداث جداول مختلفة للعمل من المنزل والعمل عن بُعد، وقد تتراجع نسبة الوظائف التي تُعطي الموظف الأمان الوظيفي ولو لم يُنجز شيئاً، وتتحول إلى وظائف بعقود يتم تجديدها بناءً على مستوى الخدمات المقدمة من الموظف والفائدة من تواجده.

فلابد أن يكون على رأس الأولويات في الفترة الحالية هو التركيز على تنمية المهارات المختلفة لإنجاز العمل، وتعميق المعرفة في الوظيفة والتخصص، والسعي إلى أن يكون كل شخص ذا قيمة في مؤسسته، والسعي لاكتساب مختلف المهارات المطلوبة للحفاظ على مكانته ووظيفته.

فالماس ذو قيمة عالية بسبب نُدرته، والفحم رخيص بسبب كَثرته ووفرته، وكلما زادت المهارات النوعية لدى الموظف أو ظَهر تفرده وتخصصه كلما زادت الحاجة إليه والعكس صحيح كذلك.

وعلى الشاب الجامعي والمقبل على سوق العمل البحث عن المهارات المطلوبة في هذا الوقت خاصة تلك المطلوبة للعمل عن بُعد، والحرص على تنمية المهارات الرقمية وايجاد هوية وتواجد فاعل في وسائل التواصل يعكس شخصيته ويساعده على الحصول على فرص عمل في مجاله وتخصصه.

وهذا تصوري الخاص لما سيكون عليه سوق العمل بعد انتهاء أزمة كورونا، والعلم عند الله لما ستكون عليه حقيقة الأوضاع بعد انتهاء الأزمة ومتى ستنتهي.

حفظكم الله من هذا الوباء وكتب لكم التوفيق في مسيرتكم وحياتكم.