لم يفت الوقت بعد

ربما كبرت وترى أن الوقت قد فاتك لعمل الكثير..

وربما أخطأت فتظن أن الوقت لا يُسعفك لإصلاح الماضي..

وربما تعتقد أنك لا تمتلك الخبرة والمعرفة للبدء فستمر على حالك لسنوات طويلة..

فإن كنت قد كبرت في العُمر لبدء مشروعك الخاص، أو تأسيس منظمة خيرية أو تطوعية، أو المساهمة بأثر إيجابي في هذا العالم فلم يفت الوقت بعد، فأنت الا تعلم كم هو العمر المتاح لك على هذه الأرض ولا حجم التأثير الذي كان بالإمكان تركه إلا إذا جربت ذلك

وإن كنت ترى أنك بالغت في الأكل والكسل حتى أنهكت السمنة جسدك، وتراكمت الأمراض عليك، أو لعلك أسأت في النفقات وأخذك للقروض حتى تراكمت عليك وكادت تهلكك، فلم يفت الوقت لتصحيح المسار ولو بعد سنوات من الآن، واستمرارك في الخطأ محض جهل..

وربما تود البدء في مشروع ما، أو كتابة مؤلف نافع يبقى من بعدك وينتفع به الناس، أو ترك خبراتك ومعرفة نافعة للآخرين، أو تسجيل مقاطع لليوتيوب تصل وتؤثر من خلالها، فلم يفت الوقت بعد للبدء والانطلاق بغض النظر عن عمرك أو وضعك أو حالك..

وربما اعتادت نفسك على مجموعة من العادات السيئة من كثرة نوم أو أكل للحلوى أو كسل أو غير ذلك، وترى أن التغيير صعب وأن الواقع كما ترى، فلم يفت الوقت بعد لتغيير ذلك وتغيير العادات إلى عادات حسنة تنتفع بها وتبقى معك..

وربما مشيت في طريق لا يُرضي الله تعالى من اقتراف للذنوب والخطايا وأسرفت في ذلك.. فلم يفت الوقت لتصحيح المسار والتوبة إلى الله طالما في العمر مُتسع ولم يأتك الموت فجأة، واستمرارك في الخطأ بدعوى اليأس من رحمة الله تسويل من الشيطان..

وربما ضيعت الفرصة لعمل الخير في رمضان، وأسرفت في الأوقات، ولم تقرأ شيئاً من القرآن، أو لم تجتهد في العبادة والصدقة والصلاة، فلم يفت الوقت بعد لاغتنام ما بقي والاجتهاد في الطاعات والقُربات لعلك تدرك رحمة الله فيما بقي وتفوز بالعتق من النار..

وربما أمر آخر لا يسعنا تصوره في هذه الكلمات اليسيرة، وأياً كان ما تمر به في الوقت الحالي وما أنت عليه الآن فلم يفت الوقت بعد لتدارك الأمر وتصحيح المسار..

وإصلاح الخلل ولو كان متأخراً خير من بقاء الحال كما هي الآن..