لا تُسَوّف !!

التسويف آفة ومرض فتاك إذا تمكن منك أفسد حياتك وصار ما يمكن إنجازة في سنة يتم في عشر سنوات، ناهيك عن الفرص الكثيرة التي ستضيع منك خلال هذه الفترة.

فالعمل الذي يتم في نصف ساعة بات يأخذ يوماً كاملاً، والمشروع الذي يستغرق أسبوعاً صار يستهلك شهراً أو أكثر للانتهاء منه.

ولا يزال المرء يسوف في أعماله وحياته وقراراته حتى يتحول التسويف إلى صفة وعادة لازمة فيه لا يستطيع الفكاك منها.

قيل لأحدهم: يا هذا متى ستتغير وتُغير من واقعك، فقال لهم ابدأ من الغد إن شاء الله !!

ولا يزال الإنسان يؤجل عمل اليوم للغد حتى لا يبقى مُتسع لعمل الغد، فيجتمع عمل الغد مع عمل اليوم الذي بعده حتى ينقضي العمر ويفنى.

وما أحسن ما ذكره ابن الجوزي في ختام كتابه تلبيس إبليس عن التسويف وطول الأمل فقال رحمه الله: ” وكم عازم على الجد سوَّفه، وكم ساع إلى مقام فضيلة ثبطه، فلربما عزم الفقيه على إعادة درسه فقال استرح ساعة، أو انتبه العابد في الليل يصلي فقال له عليك وقت.

ولا يزال يُحبب الكسل ويُسوف العمل ويُسند الأمر إلى طول الأمل فينبغي للحازم أن يعمل على الحزم والحزم تدارك الوقت وترك التسويف والإعراض عن الأمل فإن المخوف لا يؤمن والفوات لا يبعث وسبب كل تقصير في خير، أو ميل إلى شر طول الأمل فإن الإنسان لا يزال يُحدث نفسه بالنزوع عن الشر والإقبال على الخير إلا أنه يعد نفسه بذلك.

ولا ريب أنه من أمل أن يمشي بالنهار سار سيراً فاتراً ومن أمل أن يُصْبح عمل في الليل عملاً ضعيفاً ومن صور الموت عاجلا جد.”

فهل تأملت في ذلك وتداركت نفسك قبل فوات الأوان؟؟