طائرة بدون بنزين، وربما مستقبل بدون بنزين !!

كانت المركبات فيما سبق ووسائل النقل تعتمد على الفحم والبخار، ثم حل محلها البنزين.

وظهرت مصادر بديلة للنفط ومشتقاته في مختلف الصناعات وفي مجال الطاقة والنقل، وكلها قد تحل محل النفط وتؤدي إلى تراجع قيمته مستقبلاً.

فقد أدى اكتشاف البلاستيك إلى تراجع الصناعات التي تعتمد على الفخار والصلصال والخزف وصارت بديلاً عنها، وحلت الألياف الزجاجية محل الخشب في صناعة السفن والقوارب، واستبدل المطاط الصناعي المطاط الطبيعي وقلل الطلب عليه، وانتهت رحلات الغوص واستخراج اللؤلؤ عندما اكتشف اللؤلؤ الصناعي وتراجعت قيمته بشكل كبير.

وبإعتقادي أن من أبرز التهديدات بالنسبة للنفط ليست في نضوبه بل في تقليل استخداماته وايجاد البدائل الرخيصة أو الصديقة للبيئة بدلاً عنه.

ونحن نعيش اليوم في زمن يسير فيه العلم بوتيرة سريعة وعجلة الاختراعات والاكتشافات تسير أسرع من أي وقت مضى، ويكفي النظر في الاختراعات والمركبات التي تم تصنيعها والترخيص لها في السنوات الماضية والتي ستظهر خلال السنوات القادمة القريبة.

فشركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية من أبرز النماذج الناجحة، ولحقتها الكثير من الشركات في هذا الطريق، وسيظهر جيل كبير من الطائرات والمركبات المتنوعة والتي لا تحتاج للبنزين وتعتمد على الكهرباء والوقود الحيوي وغيرها من مصادر الطاقة.

ويكفي العلم أن من أصل 169 لتر في برميل النفط الخام يتم استخراج 73 لتر بنزين سيارات، و14 لتر بنزين طائرات فماذا سيحصل إذا قل الطلب أو تلاشى على هذه المشتقات وصناعتها مستقبلاً؟

وقد لا أكون متخصصاً للتحدث عن مستقبل النفط بشكل تفصيلي، أو أضع توقعات رصينة للمستقبل، وإنما دفعني التساؤل والفضول لمعرفة ماذا سيحصل لنا ونحن نعتمد على النفط كمورد ومدخول أساسي؟

ربما يرى الخبراء أن النفط سيظل حاضراً في مختلف الصناعات ولا يمكن الاستغناء عنه، وربما نحتاج إلى اكتشاف سُبل جديدة لاستخدامات النفط ومشتقاته في مختلف الصناعات، وربما نحتاج إلى التنويع من مصادر الدخل واللحاق بركب العلم والاختراع والصناعة قبل يفوتنا الوقت.

وأختم باقتباس مميز من مقال بعنوان القفزة التي ستعيدنا إلى الخلف كتبها فهد الأحمدي قبل سنوات ومما قال فيها: “من السذاجة فعلاً أن نطمئن لوجود النفط (حتى لو امتلكنا منه مخزوناً لألف عام) لأن الخطر سيأتي من جهة غير متوقعة.. سيأتي من خلال “قـفزة تقـنية” قد تكون محركاً جـديـداً، أو بطارية خارقة، أو اكتشاف غير مسبوق، أو طاقة بديلة أرخص من النفط..

وقفزة كهذه ستكون بلا شك نعمة للدول المستوردة ولكنها بالنسبة لنا “قـفـزة تعيدنا للخلف”.. فنحن ببساطة شعوب غـير مُصنعة ولا منتجة يشكل استغناء العالم عن النفط كارثة حقيقية بالنسبة لـنا.. واحتمال كهذا لا يستدعي منا فقط تنويع مصادر الدخل بـل وضرورة تحولنا بسرعة إلى مجتمع صناعي حقيقي يملك منتجات قابلة للتصدير.

وللحديث بقية بإذن الله..