المرونة وفهم المتغييرات في سوق العمل

لا أشك أن البعض من قراء هذه الكلمات قد امتلك يوماً ما جوالاً صنعته شركة نوكيا، أو كاميرا صنعتها شركة كوداك، فلماذا لم تعد لهذه المنتجات والشركات نفس الحضور التي كانت عليه قبل سنواتٍ مضت؟

الإجابة تتلخص في فقدان المرونة وعدم الالتفات للمتغيرات التي تطرأ على الساحة، فعندما بدأت التقنيات الجديدة تظهر في سوق وشكل المنتجات يتغير استمرت هذه الشركتين على نفس النمط السائد من الجمود واستخدام التقنية القديمة، ولم تواكبا التطور حينها فكانت النتيجة خسارتها لجميع المكتسبات السابقة والسقوط من السوق.

ونفس الأمر يتكرر ويحصل للشركات والوظائف المختلفة، فطبيعة الشركات تتغير وتتطور ومن يتمسك بالوسائل القديمة في العمل أو التقديم عليها يكاد يخسر مكانه، ولن يجد له مكاناً في المستقبل.

فالمعلم صار لزاماً عليه التعامل مع التقنية والتعليم عن بعد، والتعامل مع الكثير من البرامج لنجاح رسالته، والمحاسب بات لزاماً عليه تعلم التعامل مع مختلف البرامج المحاسبية لعمل التقارير والتدقيق على الحسابات، فلا مكان في المستقبل لمن تمسك بالطريق التقليدية للعمل، وهكذا في جميع المجالات والوظائف.

وسواء كان التغيير الحاصل في طبيعة الوظائف بسبب التطورات التقنية، أو بسبب الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا، فإن دورنا هو التعرف على هذه المتغييرات والاستعداد لها مسبقاً لإيجاد المكان المناسب لنا في سوق العمل، أو للحفاظ على وظائفنا الحالية وتعلم المهارات اللازمة، أو ربما للبحث عن فرص أخرى إن كان التغيير سيطالنا عاجلنا أو آجلاً.

فالمرونة وامتلاكها، والقدرة على قراءة التغييرات التي تحصل في سوق العمل والوظائف والتعامل الصحيح معها هي من الأسس المهمة لمستقبل مهني زاهر بإذن الله.