الحياة بلا قروض وأقساط لا طعم لها !!

توظف إبراهيم في إحدى الشركات المرموقة براتب 800 دينار، وبدأ مسيرته الوظيفية بشراء سيارة تعكس مستواه وشخصيته، وكان قسطها الشهري 380 دينار، وقبل ذلك باع سيارته المستخدمة بسعر زهيد.

فكر بعدها في الأمور التي تنقصه، فقرر شراء جوال أحدث موديل بالأقساط مع لابتوب ذو مواصفات عالية، ففي النهاية لا يريد إبراهيم أن يكون أقل من غيره، وصار يدفع 120 دينار أقساط الجهازين مع الفاتورة الثقيلة كل شهر.

زادت تجمعات إبراهيم مع زملاء العمل، وصار يرتاد الكافيهات بشكل يومي وكثرت العزومات على العشاء والغدا، والراتب ما يكفي، فكر في الحل الأمثل وما لقى أفضل من استخراج بطاقة بنكية للشراء بالتقسيط، ومن خلالها يمكنه الإنفاق دون قلق أو خشية، ونسي أو تناسى موضوع الفوائد المُركبة على البطاقة.

وبعد انتهاء السنة الاولى في الشركة قرر مع مجموعة من زملاءه بالسفر لعدة دول أوروبية من باب السياحة والاستمتاع بالثلج والأجواء الجميلة، وما وجد أي مبلغ مدخر بحسابه، فقرر أخذ قرض جديد ولكن البنوك كلها رفضت إعطاءه للقرض لأن الأقساط كانت تلتهم أكثر من نصف الراتب.

وما وجد إبراهيم إلا من جهة معروفة بالفوائد العالية ولا تشترط الكثير لإعطاء القروض، وما قرأ العقد وتجاهل تحذيرات من حوله، فكل من تورط مع هذه الجهة بقرضٍ لا يخرج منها إلا بقضية أو بالسجن في الغالب.

المهم سافر إبراهيم واستمتع بالإجازة فالحياة مملة، والسفر يُنعش النفس ويُجدد الروح فلماذا لا يأخذ قرض للسفر والاستمتاع بالحياة ولو لأيام؟

وبعد رجوعه من السفر ووجد إن الأقساط تراكمت عليه بشكل مخيف، وصارت تلتهم كل راتبه وأكثر، وكل مبلغ يتأخر بسداده يتضاعف عليه مثل كرة الثلج، حتى صار عاجزاً عن السداد، ولجأ للكثير من الجهات الخيرية ولكن ما حصل أي دعم لأن مصروفاته كلها كماليات وأمور ما كان مضطر لها من الأساس.

تم الحجز على جميع حساباته ومنعه من السفر، وبقي سنوات بين المحاكم وأصيب بمختلف الأمراض النفسية، وتم بيع سيارته بالمزاد وخسر وظيفته، وصدر عليه أمر قبض وحُكم عليه بالسجن لسبع سنين بسبب العجز عن السداد.

قصة مؤلمة تتكرر بشكل كبير في الواقع بأشكال مختلفة وصور متنوعة، ودافعها الأساسي هو الجهل أو السعي للعيش في مستوى يفوق مستوى الشخص الفعلي، والتأثر بكلام الناس وطلب رضاهم.

ففكر قبل التورط بأي قرض أو بطاقة بنكية دون مُبرر، واعتبر بمن وقع من قبلك وتدمرت حياته بسبب ذلك.

وفكر في الأمور التي يمكنك الإبقاء عليها من سيارة وهاتف وغير ذلك، واجتهد في شراء ما تحتاج إليه من كماليات أو سفر من المال الذي تجمع لا من المال الذي تستدينه قدر المستطاع.

وإذا وسع الله عليك فلا بأس أن تشتري وتنفق ما تشاء دون إسراف ولا تبذير، أما إذا كنت عاجزاً عن السداد فلماذا توقع نفسك بالحرج؟؟

ولو اضطر الانسان للأقساط فهي للضرورة القصوى، والعاقل من اشترى ما يستطيع ولم يُكلف نفسه مالا تطيق.

وقد قيل في المثل: “مُد رجولك على قدر لِحافك

One thought on “الحياة بلا قروض وأقساط لا طعم لها !!

Comments are closed.