صدمة أثناء الدراسة الجامعية !!

منذ الصغر وأنا أحب التقنية ومجال الحاسوب بشكل كبير وبشغف لا ينقطع، ودخلت الجامعة وكلي أمل أن أتعلم وأطور من مهاراتي في مجال الحاسوب والبرمجة ولكني صدمت بالواقع المر في الجامعة !!

اكتشفت أن الدراسة تعتمد على التلقين وتكرار المعلومات مع وجود جانب نظري يسير وسط هذا الرُكام والكم كبير من المواد التي لا علاقة لها بالحاسوب..

حاولت واجتهدت لكن معدلي لم يُسعفني، فأنا أتعلم بالممارسة والتطبيق لا بالحفظ والتلقين، واجتهدت في الجامعة غاية ما أستطيع وركزت على المواد الأساسية التي شعرت أنها ستُفيدني في المجال..

حاولت حضور هذه المقررات أكثر من مرة في الفترة التي كنت فيها بالجامعة، لا لتحسين الدرجة إنما لتعلم الأساسيات وضبطها قدر المستطاع، وركزت وقت فراغي على تطبيق كل ما تعلمت، واجتهدت في تعلم المزيد عبر الانترنت بنفسي..

استطعت الخروج من الجامعة بشهادة الدبلوم بعد عدة سنوات من الكدح والتعلم الذاتي، ولكن مع تمكن كبير ومهارة عالية في البرمجة ولله الحمد، وهي التي فتحت لي الكثير من الفرص في سوق العمل، واستطعت الوصول للعديد من الوظائف في المجال التقني بسببها..

ولا زلت مستمراً إلى يومي هذا على نهج التحسين المستمر والتعلم الذاتي يومياً قبل بدء عملي، لإدراكي أن ذلك هو أساس النجاح والتميز في أي مجال يعمل فيه الإنسان..

والحمدلله أني قد أكملت دراسة البكالوريوس في الوقت الحالي بجامعة مختلفة، وكم كنت أتمنى حينها أن تتوافر المزيد من الخيارات في الجامعة والتي تتناسب مع الطلبة على اختلاف شخصياتهم وأنماط التعلم لديهم، لا أن تكون الدراسة على نمط واحد وعلينا جميعاً أن نتأقلم معه..

هذه قصة قصيرة لأحد الشباب المميزين، وغيرهم ممن يصطدم بنمط الدراسة الذي يعتمد على التلقين والحفظ وحشو التخصصات بالمواد التي لا علاقة لها بالتخصص في المرحلة الجامعية، ويفقدون بذلك الكثير من جوانب التميز في شخصياتهم.

ولدينا في المجتمع طاقات وكفاءات في شتى المجالات، ونحتاج إلى تعليم يُركز على إكساب الطالب المهارات الأساسية ويُقَيم الطالب على هذا الأساس وبالأخص في التخصصات التقنية والهندسية، وغيرها من المجالات التي تعتمد على الجوانب العملية.

قد يتناسب النمط الحالي مع نسبة كبيرة من الطلبة، ولكن بلا شك هناك فئة تحتاج إلى تعليم يركز على المهارات وعلى الجانب العملي أكثر من غيره.

آخر السطر: الكلام موجه للتخصصات التقنية والهندسية في المقام الأول، لا كل التخصصات فهناك تخصصات تتطلب الحفظ وضبط المعلومات جنباً إلى الجانب العملي كتخصصات الشريعة والتاريخ والصيدلة والطب وغيرها من التخصصات.