هل ترغب بشراء سيارة أحلامك ؟؟

اجتهد في دراسته، وأنهى دراسته الجامعية، وحصل على وظيفةٍ بعد جُهدٍ وعناءٍ، وابتدأ حياته المهنية وقرر شراء سيارة جديدة واستبدال سياراته القديمة.

تنقل بين المعارض، وعاين مختلف السيارات وقرر شراء سيارة رياضية فارهة بالأقساط، وقد تجاوز القسط الشهري للسيارة الجديدة نصف راتبه الذي لا يتعدى 600 دينار بحريني (6000 ريال).

وقع اختياره على سيارة لا يقتنيها إلا أصحاب الأموال والمناصب، واشتراها لأنه يريد أن يتباهى أمام أقرانه (ليكشخ بها) ولم يتصور أن هذه السيارة ستكون سبباً في دمار حياته.

واكتشف بعد مدة من الزمن أن القسط الشهري الكبير ومصاريف السيارة الجديدة أكلت الأخضر واليابس من الراتب ولم يتبق الكثير لبقية المصاريف الضروروية!!

فهناك نفقات البنزين اليومي، ونفقات الصيانة الدورية في الوكالة، ونفقات غسيل السيارة لدى محلات الغسيل المعروفة، وتأمين سنوي شامل وغير ذلك من النفقات حتى اضطر للتوجه للجمعيات الخيرية لطلب المعونة والبحث عن مخرجٍ من هذه المصيبة.

أحيانا يتمنى الإنسان غرضٍ ما، ولكن عندما لا يمتلك القدرة والاستطاعة فلماذا نُهلك أنفسنا ونتحمل ما لا نستطيع رغبة في إرضاء الناس، أو ارضاء لنزواتنا دون تأمل العواقب!!

في الحياة الكثير من الأمور التي ينبغي على الإنسان التأمل فيها، فليس كل ما تتمناه يصلح أن تسعى له الآن بغض النظر عن العواقب، وحتى لو كانت السيارة التي تحلم بها فبالإمكان جمع المال لشراءها، أو البحث عن أخرى مستخدمة، أو استخدام السيارة الموجودة لديك ان كانت بحالة جيدة.

ما هي قيمة أن يُلاحق الانسان أحلامه على حساب شقاءه وفقره؟ والمحاكم والسجون مليئة بأناس لم يستطيعوا كبح جماح انفسهم وايقاف نزواتهم للشراء والانفاق والاستمتاع بملذات الحياة المباحة وهم عاجزون عن تحمل نفقاتها.

فإما أن تكتفي باللحاف الذي لديك وتغطي به رجليك، أو تبحث لك عن لحاف أكبر لذلك الغرض.

فهل لازلت ترغب في شراء سيارة الأحلام؟