الوزة والحصان..

“كانت وزة تنقر في العُشب، للإهانة من حصان كان يرعى بجوارها. فخاطبته بلهجة فيها حسيس: «إنني بالتأكيد أنبل وأكمل خلقا منك ؛ لأن كل مدى قدراتك وطاقاتك محصور في بيئة واحدة. فأنا أستطيع أن أمشي على الأرض جيدا مثلك. وبالإضافة إلى ذلك فإن لي جناحين أستطيع أن أرتفع بهما في الهواء، وأستطيع عندما أريد أن أرفه عن نفسي فى البرك والبحيرات وأنعش نفسي بمياهها الباردة. إنني أتمتع بطاقات مختلفة كالتي تتمتع بها الطيور، والأسماك، وذوات الأربع».

فشخر الحصان لها بشيء من الاحتقار وقال ردا عليها: «صحيح أنك تسكنين في ثلاث بيئات. ولكنك لا تبرزين بشكل متميز في أي منها. صحيح أنك تطيرين، ولكن طيرانك ثقيل وأخرق وبلا رشاقة، فلا يحق لك أن تضعي نفسك على مستوى القُبَرة أو السَنونو. وتستطيعن أن تَسبحي على سطح المياه، ولكنك لا تستطيعين أن تعيشي فيها، كالأسماك. فلا تستطيعين العثور على طعامك في تلك البيئة، ولا الانسياب بنعومة على امتداد قيعان الأمواج. وعندما تمشين، أو بالأحرى تَتَهادين على الأرض بأقدامك العريضة، ورقبتك الطويلة الممتدة إلى الخارج، وتهسهسين على كل من يمر بك، فإنك تجلبين لنفسك احتقار كل من يراك. وأنا أعترف بأنني مخلوق لأتحرّك على الأرض فقط ، ولكن كم هو رشيق شكلي! وما أجمل انفتال أطرافى! وما أكمل بناء جسمي كله وما أعظم قوتي وكم هي مذهلة سرعتي! إنني أفضل أن أبقى محصورا في بيئة واحدة أنال فيها الإعجاب، على أن أكون وزة على الإطلاق!»

روبرت غرين

كيف تُمسك بزمام القوة

One thought on “الوزة والحصان..

Comments are closed.