رحلة في كتاب : العادات الذرية

اذا كنت تواجه صعوبة في تغيير عاداتك، فاعلم أن المشكلة ليست فيك، بل المشكلة في النظام الذي تتبعه. ولا تكرر العادات السيئة نفسها مراراً وتكراراً لأنك لا تريد التغيير، وإنما لأنك تتبع نظاما خاطئا في التغيير. فأنت لا ترتقي إلى مستوى أهدافك، وإنما تهبط إلى مستوى أنظمتك.

عبارة مميزة من كتاب “العادات الذرية” للمؤلف جيمس كلير، والذي يتكلم فيه عن طرق بناء العادات الإيجابية في حياتنا بأسلوب عملي وسهل التنفيذ، وكيف تبني نظاماً يساعدك على التغيير الإيجابي في حياتك وترك العادات السلبية.

فالكثير منا لديه أهداف يطمح للوصول إليها في حياته سواء كانت لتقليل الوزن أو الحفاظ على اللياقة أو قراءة كم معين من الكتب وغيرها، والقليل منا ينجح في الوصول لتلكم الأهداف فهل فكرت يوماً في السبب؟

وقد ذكر المؤلف في كتابه السر الكامن وراء ذلك والإجابة على هذا السؤال، فعندما تضع لنفسك هدفاً لقراءة 50 كتاباً في السنة، وتبدأ بالقراءة بحماسة واجتهاد في البداية، فستجد نفسك قد وصلت للكتاب الرابع أو الخامس وقد تسلل إليك الملل، وتبدأ بالتخلف في بعض الأيام عن القراءة بسبب مشاغل الحياة والتزاماتك حتى تنقطع عن القراءة، وهكذا الحال في بقية الأهداف التي نرسمها لأنفسنا بهذه الطريقة.

أما لو خصصت لنفسك كل يوم 5 أو 10 دقائق يومياً للقراءة فقط فستجد نفسك قد إلتزمت بالهدف، لصغر حجمه وسهولة إيجاد الوقت المناسب له، وعندما تنتهي السنة ستتفاجأ بالكم الكبير الذي أنجزته خلال تلك المدة ونجاحك في اكتساب عادة القراءة اليومية في حياتك.

إنها عملية تطور تدريجية. فالفرد منا لا يتغير بضربة من عصا سحرية واتخاذ قرار بأن يصير شخصا جديدا بالكامل، بل يتغير المرء شيئا فشيئا، يوما تلو الاخر، عادة بعد عدة. فنحن نحو بعملية تطور مصغرة اللذات على الدوام.”

ويذكر المؤلف في الكتاب الكثير من القصص الملهمة عن أشخاص نجحوا بسبب تكوين العادات الإيجابية في حياتهم، وطرق بناء الأهداف بالشكل الصحيح، والخطوات العملية في بناء العادات الإيجابية وترك العادات السلبية، وأثر البيئة المحيطة في اكتسابك للعادات، وكيف تنتقل من مجرد كونك جيداً وحسب إلى كونك عظيماً بحق في حياتك.

فالكتاب بالرغم من صغر حجمه إلا أن المحتويات التي فيه لا تُقدر بثمن، وقد غير هذا الكتاب الكثير من قناعاتي الشخصية وطريقتي في التعامل مع الأهداف، وأنصح الجميع بشراء النسخة المطبوعة أو الرقمية من هذا الكتاب الشيق والذي سيضيف الكثير إلى حياتك بإذن الله.

وأختم بمقتطف مميز من الكتاب : “يظن الكثيرون بأنهم يفتقرون إلى التحفيز، بينما ما يفتقرون إليه في الحقيقة هو الوضوح. فليس واضحا على الدوام متى وأين يقدمون على الفعل. وبعض الأشخاص يمضون حياتهم بالكامل وهم ينتظرون الوقت المناسب للقيام بأحد التحسينات.