إذا لم تستطع النجاح في التخصص فإبحث لك عن آخر

درس التخصص العلمي بالمرحلة الثانوية وتخرج بتفوق، ولم يكن يرى سوى تخصص الطب البشري كخياره الوحيد، وبعد المنافسة على بعثات وزارة التربية والتعليم نال حلمه وحصل على التخصص.

بدأ رحلته في اختبارات تقييم الأداء بالجامعة فلم يكن أداءه جيداً، فبدأ مسيرته بالسنة التمهيدية ثم دخل لتخصص الطب البشري، وكانت رحلة مليئة بالأشواك والعثرات بالنسبة له، وبعد جهد كبير وعناء متواصل سقط في السنة الأولى وتوجب عليه إعادتها.

ومضى مسيرته في التخصص على هذا النحو، يسقط السنة ويعيدها على نفقته الخاصة بصعوبة شديد، نصحته بالتوقف والبحث عن تخصص آخر، وأن السير في هذا الطريق لن يوصله الى مكان فرفض الاستماع وأكمل في هذا المسار.

قصة لطالب تألمت لأجله كثيراً خصوصاً وقد عرفته وهو في المرحلة الثانوية قبل سنوات طويلة مضت، وقد تخرج زميله وحصل على الشهادة وهو لا يزال يدرس في السنة الرابعة بالجامعة..

نموذج من نماذج كثيرة من الطلبة لا ترى النجاح الا في تخصص الطب البشري والهندسة لا أكثر، ومثال للهدر الكبير الذي نجده في الطاقات وتخرج أطباء بمستويات ضعيفة جداً.

ما الفائدة من طالب تخرج بعناء وصعوبة بالغة وهو يحمل مشاعر الكراهية للتخصص لكنه متمسك به خوفاً من كلام الناس ونقدهم، وايماناً بالفكرة المضللة أن النجاح يولد من الفشل وغيرها من العبارات التي تدغدغ المشاعر وتستخدم في غير محلها؟

النجاح سيأتي للشخص اذا كان في المكان المناسب، والتخصص المتوافق مع شخصيته وامكانياته لا في مسار يعجز عنه الانسان وتثبت الأيام له ذلك.

من سيتحمل الأخطاء التي ستصدر مثل هؤلاء الأطباء والعمل بدون نفسية في المستشفيات مستقبلاً؟ ألن يتحملها الناس والمجتمع ويكتوون بنارها؟ فلماذا إذا الاصرار على السير في طريق لا تمتلك المقدرة على اكماله؟

بنظري سنة أو سنتين في التخصص كفيلة بأن تُدرك اذا كان المسار مناسباً لك أو لا، وبالأخص إذا أخذت بكل أسباب النجاح وبذلت غاية الوسع فيها، وكم يؤلمني عندما أجلس مع طلبة أمضوا سنوات طويلة في تخصصات لا تصلح لهم ومعدلاتهم متواضعة ومع ذلك لا يجدون الخلل من أنفسهم ويبحثون عن شماعة لتعليق أخطائهم عليها.

فنصيحتي لك هي أن تبحث عن المسار المناسب لك في المقام الأول، واذا وجدت نفسك في تخصص لن تنجح فيه بالشكل المطلوب ولا تستطيع الاكمال فيه إلا بشق الأنفس، فالأفضل لك أن تبحث لك عن تخصص آخر وأنت في بداية المسير، ويبقى القرار في النهاية لك، ولكلِِ ظروفُه التي تؤثر على هذا القرار.

وأختم كلامي بالأبيات الجميلة التي نُقلت عن الشاعر والنحوي الكبير الخليل بن أحمد الفراهيدي:

إذا لم تستطع شيئاً فدعه   وجاوزه إلى ما تستطيــع