كان متميزاً وذكياً فكيف خسر ذلك كله !!

كان محباً للمواد العلمية وللابتكارات والاختراعات ومحباً للتكنلوجيا..

درس مادة الالكترونيات بالثانوية فتميز فيها غاية التميز، وكان طموحه في الجامعة دراسة البرمجة وهندسة الحاسوب أو هندسة الإلكترونيات..

ومع ظهور النتائج القبول بالجامعة لم يحصل على ما يريد، وحصل على تخصص قريب من إدارة الأعمال، وتدخل الأهل والأقارب ونصحوه بأن يكمل في هذا التخصص وبأن المستقبل للتخصص الذي حصل عليه.

ومع تقدم سنوات الدراسة بدأت الهمة بالذبول، وبدأت علامات التململ تظهر، وقدم طلب للتحويل لأقسام أخرى ولكنه لم يوفق في ذلك، ولم يكون هناك من يوجهه للحل والمخرج والخيارات التي تتناسب معه.

وفي سنوات الدراسة الأخيرة أصيب بمرض غريب في أذنيه، وزار أفضل الأطباء لذلك ثم تبين أن السبب هو الضغط النفسي الهائل الذي يبذله وهو في هذا التخصص الذي يتعارض معه ومع امكانياته ورغباته، وتخرج من الجامعة مكسور النفس فاقد الهمة وقد سعى للتحويل من ذلك التخصص مرات ومرات دون أن يحصل على نتيجة.

قصة مؤلمة عندما أتذكر معاناة صاحبها، والأدهى والأمر أنه لم يعد كما كان ولم يرجع إلى تلك المجالات، وحصل على وظيفة وتزوج وما عاد الشخص الذي كنت أعرفه.

قد لا تنطبق هذه الأحداث على جميع الطلبة، فليس بالضرورة أن يصاب الطالب بالمرض والاعياء في التخصص الذي لا يتناسب معه، ولكننا بالتأكيد سنخسر طاقة جبارة واستعداد يملكه هذا الطالب للنجاح في مجالات كثيرة.

وأنا على يقين أن الله تعالى أودع في كل شخص منا الاستعداد للنجاح والتميز في مجالات معينة ونحتاج الى استكشافها.

وكثيراً ما أسمع عن طلبة مهرة في فك السيارات أو تركيب الالكترونيات ومجالات أخرى كثيرة، وأحزن عندما يتم الضغط عليهم وتوجيههم لمجالات بعيدة كل البعد عما يحسنونه وما يمتلكون الاستعداد للنجاح فيه.

فكم هي الطاقات المهدرة من حولنا؟ وكم هم الطلبة الذي لم يجدوا من يوجههم ويرشدهم في طريقهم فخسرنا هذه الطاقات وهذه الامكانيات؟

وكم سنجني من ثمار إذا أحسنا توجيه كل شخص للمجال الذي يتناسب معه ووفرنا إليهم الادوات والبرامج لتجربة مختلف المهارات واستكشاف ما يتناسب معهم؟

فمتى سنصل إلى ذلك ؟؟