كان طالباً متفوقاً مجتهداً حريصاً على دخول تخصص الطب لكنه لم يوفق لذلك!!
تابعته خلال المرحلة الثانوية ومشيت معه في رحلة اختيار التخصص الدراسي وصولاً الى مرحلة التقديم على البعثات للطلبة المتفوقين قبل التخرج، نصحته بتنويع خياراته وأن معدله لا يضمن له بعثة في الطب البشري فهو أقل من 96% بالسنة الأخيرة بالثانوية العامة.
أصر هذا الطالب على رغبته، ورفض بحث الخيارات الممكنة والقريبة من الطب البشري، وتجاهل كل التخصصات فلم يسجل إلا الطب البشري، ومع اقتراب موعد اعلان النتائج والترقب لنتيجة البعثات حصل ما كان متوقعاً فلم يحصل على تخصص الطب وخسر فرصة التقدم لأي تخصص آخر لعدم تسجيله لأي رغبة أخرى.
بعدها بأيام بلغني خبر هذا الطالب وأثر هذه الصدمة عليه، لدرجة أعجزته عن النوم والأكل والتحدث لأيام متتالية كادت أن تطيح به أرضا ً وتجعله طريح الفراش، لم أستطع عمل الكثير لهذا الطالب، وأشفقت على حاله تلك، وهي قصة من قصص كثيرة مشابهة تتكرر نهاية كل عام دراسي.
قد يكون حلم أحدنا الحصول على تخصص ما ولكن عندما نعجز عن الوصول إليه مهما بذلنا من أسباب وعجزنا عن توفير تكلفة الدراسة على نفقتنا الخاصة فما من بد إلا من تغيير الاتجاه واكمال المسير.
الاشكالية التي يقع فيها أمثال هذا الطالب تعلقهم الشديد بصورة التخصص والاعتقاد أنهم لن ينجحوا في تخصص آخر سواه، وهذا اعتقاد مضلل للغاية، فكل طالب يمتلك مهارات وقدرات متنوعة تؤهله لدخول عدد كبير من التخصصات، والكثير من هذه التخصصات تقع في دائرة واحدة وتجمعها الكثير من المهارات والقدرات المشتركة.
فتخصصات المختبرات الطبية والصيدلة والأشعة والعلاج الطبيعي والأحياء كلها تخصصات قريبة من الطب البشري وتشترك معه في الكثير من المواد والمهارات ، وكذلك في الجهات التي يمكن العمل فيها مستقبلاً.
وهكذا الحال لبقية التخصصات، وعلى الطالب ترتيب اختياراته وامتلاك المرونة اللازمة لتغيير المسار وتقبل فكرة الاتجاه لتخصصات قريبة أو مشابهة لرغباته واختياراته بعد السؤال والاستخارة، ولا تدري لعل ذلك هو الأصلح لك ولعل الله كتب لك النجاح في تخصص لم تتخيل يوماً أنك ستلتحق به.
وقبل الختام يمكنكم الحصول على الكثير من المقالات المجانية حول اختيار التخصص المناسب في هذه المدونة، ويمكنكم كذلك الحصول على نسخة من كتابي حول اختيار التخصص الجامعي المناسب.
وفقكم الله جميعاً لاختيار التخصص المناسب والتفوق في حياتكم
