كيف يبني الطالب نفسه في الجامعة ؟؟

يخطأ الكثير من الشباب في فهم طبيعة المرحلة الجامعية التي يمرون بها، ويمضي الكثير منهم هذه المرحلة الحساسة مثل ما كانوا يمضون فترة الثانوية العامة. نوم وسهر وتراخي وسوء إدارة للوقت طوال العام ثم الاجتهاد الشديد والسهر الى الصباح أيام الاختبارات وتسليم المشاريع وهكذا، ويخسر الكثير منهم فرصة التعرف على تخصصه الجامعي عن قرب واكتساب وتنمية المهارات التي يطلبها سوق العمل فيما بعد.

فعلى سبيل المثال الطالب الذي يدرس تخصص علوم الحاسوب أو تخصص البرمجيات يحتاج الى مهارة كبيرة وما يمكن تسميته (لياقة) في البرمجة وكتابة الأكواد البرمجية، وهذا لا يتأتى الا من خلال الممارسة والتعلم المستمر خارج وقت الجامعة. فمن خلال الممارسة تسهل البرمجة ويكتسب المتعلم سرعة وبديهة وقدرة على تعلم المزيد من لغات البرمجة، وأما من يمضي وقته منشغلاً بالمظاهر والكماليات وأيام الاجازات فأنى له أن يبني هذه المهارات؟؟ ثم نسمع أمثال هؤلاء يشكون قلة الوظائف والبطالة واكتساح الكفاءات الأجنبية سوق العمل في مجال الحاسوب والبرمجة.

وقد صادفت من سنوات مضت ومن خلال عملي في احدى الشركات التقنية أحد هؤلاء الكفاءات حيث كان يشغل منصباً كبيراً في مجال الهندسة الصناعية والرسم الهندسي للمعدات، وقد كان مسؤولاً عن برنامج متخصص في النظم الجغرافية يتطلب تعلمه فقط سنتان !! ولما سألته عن العدد من المتخصصين في هذا البرنامج في مملكة البحرين أجاب أنهم قلة يُعدون على الأصابع !!

فما أحوج الطالب الجامعي في هذه المرحلة الى الاجتهاد الشديد والحرص على تعلم المواد المقررة والتوسع في المواد والمواضيع التي من نفسه الرغبة والشغف بالتعلم من المقررات لا مجرد الاكتفاء بالصفحات المقررة، والمشاركة الفاعلة في الأنشطة والفعاليات التي تخدمه في الجامعة وتعينه على اكتساب المزيد من الخبرات. فعلى سبيل المثال الطالب الذي يدرس الطب عندما يشارك في الجمعيات المتخصصة بمجال الطب ويحضر المؤتمرات الدورية التي تقام في بلده والدول القريبة حول الطب وبعض التخصصات الدقيقة، ويتابع النشرات الطبية والمجلات التخصصية في مجال الطب يجد أن الدراسة باتت أسهل بالنسبة له، وأن ارتباطه بالحياة الواقعية صار أكبر ولم تعد أغلب المقررات بالنسبة له مقررات نظرية.

كذلك يحتاج الطالب الجامعي للتعرف على المواد التي يعتمد عليها التخصص والتي تتطلب منه مزيداً من التركيز والانتباه وهذه يمكن الوصول اليه من خلال سؤال الطلبة الخريجين من نفس التخصص، أو طلبة السنة الأخيرة ومن خلال الأساتذة في الجامعة. فالمواد في مرحلة البكالوريوس كثيرة ومتشابكة والطالب الخريج أو من هم في السنوات الأخيرة يمكنهم ارشادك للمواد التي تتطلب المزيد من التركيز والاهتمام بها.

ومن الأمور المهمة كذلك الخبرة العملية، والطالب الذي يمتلك خبرة عملية وممارسة في الواقع بلا شك مقدم في التوظيف على من لا يمتلك أي خبرة في المجال العملي. فعندما يستغل الطالب فترات الاجازة الصيفية بالعمل في شركة أو مؤسسة خاصة ولو بدون مرتب فإنه سيتعلم الكثير من المهارات والأمور حول واقع السوق وسوق العمل، وتفتح له الكثير من الأبواب والفرص مستقبلاً. حتى بالنسبة للطلبة الذين يشق عليهم الجمع بين الدراسة والعمل أو العمل في فترة الصيف فيمكنهم تجربة العمل الحر والمجالات المتاحة لهم في ذلك. فعلى سبيل المثال عندما يفتتح طالب يدرس في تخصص اللغة العربية حساباً على وسائل التواصل يعرض من خلالها خدمة التدقيق اللغوي وتنسيق النصوص بمقابل مادي، فإنه يتعلم الكثير من هذه التجربة ومن ذلك التعامل مع العملاء، وأهمية التسويق والتواصل الفعال مع الناس، وقيمة العلاقات الشخصية في نجاح أي عمل تجاري أو خدمي مع الربح المادي ان حصل له.

أما ما يتعلق بإدارة الوقت في المرحلة الجامعية فكذلك يمكن اللجوء الى الطلبة الذين سبقوك بالتخصص ومن تخرج في هذا المجال، وعندما يستمع الطالب الى عدة تجارب من طلبة سبقوه في التخصص حول ادارتهم للوقت فذلك يساعده في وضع الخطة الدراسية المناسبة معه حسب قدراته وظروفه، وكلام الطلبة الخريجين وطلبة السنوات الأخيرة عموماً يبقى رأياً يحتمل الخطأ والصواب وليس حقيقة مسلم بها. فليس كل جدول وخطة مذاكرة تناسب الجميع والأمر في ذلك يرجع لقدرات الشخص وامكاناته. خصوصاً فيما يتعلق بصعوبة أو سهولة تخصص أو مواد معينة. فليس كل مادة صعبة على طالب تكون بنفس المستوى من الصعوبة للجميع ولكن يبقى أن الاستفادة منهم والتعلم منهم أمر ضروري وملح للطلبة الجدد في المرحلة الجامعية.

ويبقى بعد بذل الأسباب الممكنة والجد والاجتهاد طلب المعونة من الله وسؤاله التوفيق والسداد، فهي من أعظم أسباب التوفيق والتيسير فينبغي الحرص عليها وعلى طلب مرضاة الله والبعد عما يسخطه طوال العام. لا مجرد الصلاة والدعاء أيام الاختبارات فقط ثم نسيان ذلك فيما بعد.

أسأل الله أن يوفق جميع الطلبة لما فيه الخير والصلاح وأن يوفقهم في تخصصاتهم وبناء مستقبلهم.

One thought on “كيف يبني الطالب نفسه في الجامعة ؟؟

Comments are closed.