مع كثرة التغييرات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة وقلة الوظائف المتاحة في الوقت الحالي فإن ذلك الأمر يشكل تحدياً كبيراً أمام الطلبة الخريجين من الجامعات والباحثين عن عمل، وذلك ما يدعو الطلبة الخريجين أو من هم على وشك التخرج من الجامعة للبحث عن الخيارات المتاحة لديهم والسعي في تنويعها وتغيير مفهومهم الحالي حول الوظائف والعمل والدراسة، والتعرف على الوسائل الجديدة للكسب والعمل. فلم تعد الدراسة والتعليم الجامعي لوحده الضمانة الحقيقية للحصول على عمل وظيفي هذه الأيام.
وفي وقتنا الحالي فقد وفرت وسائل التقنية الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي المجانية وتوافر شبكات الانترنت وسهولة الدخول اليها العديد من الفرص للكسب والعمل، فهناك الملايين من البشر يعملون في التجارة والبيع والشراء والعمل من خلاله. فعلى سبيل المثال عندما تزور العديد من المحلات في الصين تجد المحل مقسم لثلاثة أقسام: قسم للبيع الفعلي على الأرض، وقسم لتصوير المنتجات وتغليفها، وقسم لعرض المنتجات على شبكة الانترنت ومتابعة الشحن والمبيعات من خلالها. فالمحل على صغر مساحته الا انه فتح أبوابه على العالم بأكمله. إضافة للعديد من المواقع والوسائل التي تتيح للموهوب في مجال التصميم والمونتاج والكتابة بالعمل بيع أعمالهم ومنتجاتهم الرقمية أو العمل على تقديم هذه الخدمة للآخرين.
بالإضافة لذلك فالتخصصات المقدمة في أغلب الجامعات في الوقت الحالي وما فيها من تنوع في المواد والمهارات التي يتعلمها الطالب في مرحلة البكالوريوس توفر العديد من الفرص لمن ينتهزها ويتقنها ويرغب بالعمل والكسب من خلالها، فمثلاً تخصص علوم الحاسوب في جامعة البحرين يتعلم الطالب من خلاله البرمجة وعمل المواقع وتطبيقات الجوال وتصميم قواعد البيانات وغير ذلك من المواد التي لو أتقنها الباحث عن عمل وصار من المبرزين فيها لوفرت له فرص كثيرة للعمل. كما يمكن استخدام المهارات المكتسبة في مجال ونقلها لمجال آخر، فمجال الاعلام والعلاقات العامة يفتح الباب لمن يريد العمل في المجال الخيري والإغاثي كما يفتح له فرصة بدء عمل حر في مجال التصميم والمونتاج سواء لفتح مكتب أو امتلاك سجل افتراضي بدون الحاجة لامتلاك مقر أو عمالة والذي صرحت به وزارة التجارة وسيطلق بعد شهور في البحرين أو العمل مع مواقع العمل عن بعد والعمل على المشاريع من البيت كموقع مستقل أو خمسات أو أكاديمية حسوب.
وبالنظر للوسائل والفرص المتاحة للعمل والكسب من دون أن يكون لها الكثير من التكلفة يمكن ذكر الأفكار التالية :-
- السجلات الافتراضية: هي سجلات للممارسة أنواع محددة من الأنشطة التجارية من البيت كتصميم المواقع والمونتاج والتصوير وغيرها ولا تتطلب توفر محل أو عمالة للبدء ويمكن للشخص العمل من البيت، ولم تعلن وزارة التجارة والصناعة عن تاريخ اطلاق الخدمة وبدئها ويُتوقع أن تكون في 2017.
- المنزل المنتج: مشروع تقدمه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ويسمح بالعمل من البيت ويُعطى الشخص العامل ترخيص للعمل والبيع من البيت مع حصوله على لافتة تعلق على البيت تحتوي على اسم النشاط ونوعه والجهة المرخصة مع حصوله على الدعم والمشورة من الوزارة ان احتاج لذلك، ويشمل هذا الترخيص غالب الأعمال اليدوية كالطبخ والنحت والرسم والخياطة والديكوباج وغيرها من الأنشطة، ويمكن الاطلاع على كافة الشروط والامتيازات من موقع الوزارة (أرجو الرجوع لموقع الوزارة الرسمي للاطلاع على الشروط فقد تتغير الشروط أو يتم استحداث شروط جديدة من تاريخ كتابة هذه المقالة)
- الأسر المنتجة: الأسر المنتجة ترخيص مزاولة المهن اليدوية من البيت وهو مقدم كذلك من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وفيه يحصل الشخص على الفرصة لعرض منتجاته في إحدى المعارض التابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية كمركز العاصمة للأيدي المنتجة. كما يحصل على الفرصة للاشتراك في معارض كثيرة لعرض عمله وفرص لتطوير عمله ، وهذا مجال عمل لا يتطلب الكثير من التكلفة ولا مكان كبير للبدء بقدر ما يتطلب القدرة على التواصل وامتلاك العلاقات التي تساهم في بيع المنتجات بشكل أسرع.
- مواقع العمل عن بعد: توفر مواقع العمل عن بعد إمكانية تقديم العديد من الخدمات والكسب من خلالها عبر الانترنت مثل التصميم الجرافيكي وتصميم المواقع والمونتاج والتدريب عن بعد وتقديم الاستشارات وتفريغ المواد الصوتية وغيرها كثير، ومن أبرز المواقع العربية الموثوقة في هذا المجال موقع خمسات للخدمات المصغرة (khamsat.com) وموقع مستقل (mostaql.com) وأكاديمية حسوب (www.academy.hsoub.com/).
- العمل الحر الشخصي: يعمل الكثيرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالانستغرام على بيع المنتجات أو تقديم الخدمات حسب الطلب كالأعمال الفنية أو التغليف أو التصميم الجرافيكي وغيرها من الخدمات. كما يمتلك بعض العاملين عبر الانترنت مواقع الكترونية تعبر عن هويتهم الشخصية ويعملون من خلالها مثل موقع محمد اليوسفي (http://www.iamlancer.com/) وهو من المواقع المتميزة التي تعرض مقالاته وأعماله والخدمات المقدمة من خلال الموقع وأنصح بمطالعته والاستفادة من تجربته.
وهناك الكثير والكثير من السُبل والأفكار المتاحة للانطلاق والعمل والتي لا تكلف الكثير للبدء، ولا يدري الانسان لعل الحركة و فيها من الخير والبركة ما لم يكن يتصوره وهو أفضل من الجلوس بلا عمل أو انتظار الحصول على وظيفة في ظل أوضاع اقتصادية وتحولات كثيرة تشهدها المنطقة خصوصاً للمرأة والتي لديها الكثير الكثير من المسؤوليات والأعباء على رأس ذلك مسؤولية الأبناء ورعايتهم وغير ذلك كثير.
