سوق العمل والمتغيرات الكثيرة

يتأثر سوق العمل وحركة الوظائف بالأوضاع الاقتصادية العالمية، والأحداث التي تؤثر في العالم أجمع، وفي العشرين سنة الماضية (من عام 2000م الى 2020م) حصلت الكثير من الأحداث التي أثرت على حركة الوظائف على مستوى العالم كأزمة انهيار أسواق الأسهم في 2006م، وأزمة الرهن العقاري في أمريكا عام 2008م، وأزمة تراجع أسعار النفط عالمياً عام 2016م ودخول النفط الصخري الأمريكي للأسواق العالمية، وأخيراً أزمة فيروس كورونا التي بدأت في أوائل 2020م ولا ندري إلى متى ستستمر هذه الأزمة.

وقد أثرت الأزمة الحالية من انتشار فيروس كورونا على قطاعات حيوية مثل الطيران والسفريات والسياحة والفنادق والتجارة وغيرها من المجالات، وهذا بالتأكيد سيؤثر على حركة الوظائف في هذه القطاعات على حسب طول أزمة الفيروس، فخسائر شركات الطيران ان استمرت لوقت أطول قد يؤدي الى إفلاس المزيد من الشركات بعد شركة فلاي بي Flybe.

وكل هذه المتغيرات في العالم تستلزم على الطلبة الخريجين والمقبلين على التخرج إعادة النظر في قرار دراسة وتعلم الطيران وهندسة الطيران في هذا الوقت بالتحديد، وهل من الصواب بالنسبة لي كطالب أن أتجه لمجال يواجه تحديات كبيرة ومخاطر الإفلاس والتي ستؤثر بلا شك على حركة التوظيف بشكل قد يطول أو يقصر حسب استمرار أمد الأزمة الحالية.

وقد حصل فيما مضى تأثر الكثير من الخريجين من تخصص الطيران وهندسة الطيران بالتحديد بالأزمة المالية عام 2008م، وواجه العديد من الطلبة الخريجين في تلك السنة وما بعدها بطالة وتحديات كثيرة للحصول على فرصة عمل في المجال بسبب خسائر شركات الطيران وافلاس البعض حينها.

كما ستؤثر الأزمة على الخيارات المتاحة للطلبة للدراسة في الخارج، وهل من الصواب التوجه للدراسة في الدول التي تضررت بشكل كبير من الفيروس أم لا، وما الخيارات المتاحة سواء داخل البحرين أو البحث عن الوجهات الآمنة المتاحة في الخارج.

ولا نملك في كثير من الأحيان القدرة على التأثير في هذه الأزمات ولكن نمتلك القدرة على توجيه قراراتنا في اختياراتنا للتخصصات والوظائف، وبالرغم من تأثير الأزمة السلبي على عدة قطاعات فإن هناك قطاعات انتعشت وصار فيها المزيد من الفرص في المستقبل القريب، ومنها مجال العمل عن بعد ومواقع تسهيل العمل عن بعد، ومجال الأدوات الصحية والمعقمات، ومجال التعليم الالكتروني والتجارة الالكترونية وغيرها.

وهناك الكثير من الفرص التي تلوح في الأفق ضمن هذه القطاعات التي ازدهرت، منها مجال عمل المواقع والتطبيقات التي تسهل العمل عن بعد سواء، وهناك مجال التعليم عن بعد، والمجالات التابعة لها مثل انتاج المحتوى التعليمي وعمل المونتاج له، ومجال برمجة وتصميم مواقع التعلم عن بعد أو تركيبها للجهات والمؤسسات التعليمية وتعليم القائمين عليها طريقة التعامل الأمثل معها، وكذلك الأمر بالنسبة لمجال التجارة الالكترونية وعمل المواقع والتطبيقات للشركات والمحلات العاملة في المجال.

وهناك مجال خدمات التوصيل المختلفة، وكيف يمكن لأصحاب المحلات والتجار الوصول للناس في بيوتهم وايصال الخدمات والبضائع المتنوعة اليهم سواء كانت ألبسة أو قرطاسية أو اكسسوارات ومجوهرات أو خدمات صيانة السيارات عند البيت وغير ذلك كثير من الفرص التي يمكن التوجه لها.

والهدف من المقال هو لنشر الوعي بطبيعة السوق المتغيرة، وضرورة امتلاك المرونة اللازمة للتأقلم مع المتغيرات، وحسن استغال الفرص التي تلوح في الأزمة، واكساب الطلبة والخريجين في المقام الأول المهارات المطلوبة والمرونة اللازمة للعمل في مجالات متنوعة ومختلفة اذا لم تتح فرصة العمل في تخصصاتهم في الوقت الحالي.

وفي الختام ينبغي علينا التفكير وتصحيح المسار فيما وقعنا فيه من منكرات ومخالفات شرعية في تعاملاتنا المالية على وجه الخصوص وأعمالنا، وما وقعنا فيه من الغش والتحايل واغراق المجتمع بالمنتجات المسيئة للعرف والدين، فكل ذلك مما يسخط الله تعالى، وقد يكون ما أصابنا من ضرر كبير بسبب الفيروس  ابتلاء من الله وعقوبة على أعمالنا وتذكيراً لنا بالرجوع إلى الله وتصحيح المسار.

فهل تعلمنا الدرس؟؟