كانت اللغة العربية في السابق لغة العلم والتقدم، وقد ترجمت الكثير من المراجع والعلوم النافعة الى العربية، وكان التحدث باللغة العربية بالسابق علامة الرقي والتطور، فلماذا تغير الحال وانقلبت المعادلة وصار التحدث بالعربية عند البعض أمراً معيباً للأسف، وصار التحدث بالإنجليزية أو الفرنسية علامة الرقي والتقدم وامتلاك الثقافة للأسف ؟؟
وقد شاهدنا في واقعنا المؤسف العديد من الأسر التي تتحدث مع أطفالها باللغة الانجليزية وتهمل تعليمهم لغتهم الأم، وشاهدنا عدد الخريجين ممن لا يحسن اللغة العربية لا تحدثاً ولا كتابة ولا فهماً.
ولو كان اتقان اللغات الاجنبية شرطاً للتقدم والرقي لما تقدمت بلاد روسيا واليابان والصين وألمانيا وأهلها يتحدثون ويتعلمون في مختلف المراحل التعليمية باللغة القومية لكل بلد.
وهذه مجموعة من الأفكار والمبادرات المقترحة للرجوع الى اللغة العربية في جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية وسد الفجوة الحاصلة في زماننا أذكر منها:-
- اتاحة جميع التخصصات باللغة العربية جنباً الى جنب اللغة الانجليزية في مختلف الجامعات، والعمل على ترجمة المصادر والمراجع المتاحة في كل علم الى اللغة العربية، مع ايجاد مصطلحات عربية تقابل المصطلحات الأجنبية واللاتينية فيها.
- افتتاح معاهد لتعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها، والحرص على جعلها لغة المخاطبات في كل المحافل والمشاريع والمؤسسات، فذلك سيقلل استخدام اللغات الأجنبية في المجتمع ويشجع التحدث باللغة العربية.
- جعل شرط من شروط التوظيف اتقان اللغة العربية تحدثاً وكتابة كما هو الحال في البلدان المتقدمة، فلن تجد شخصاً في اليابان أو الصين أو ألمانيا أو فرنسا يتقدم الى وظيفة ويُقبل بها الا وهو يحسن اللغة القومية تحدثاُ وكتابةً.
- ابتكار سبل وطرق لتبسيط علوم اللغة العربية وتحبيبها الى النفوس بشتى السبل المتاحة، وانشاء جهات اعتمادية على مستوى رفيع لاعطاء شهادات معتمدة في اتقان اللغة العربية على غرارا لشهادات المتاحة لتعلم للغة الانجليزية مثل SAT و TOFEL وغيرها.
- انشاء المواقع التعليمية التفاعلية لتعليم اللغة العربية وتسهيل تعلمها عبر الانترنت.
وأختم المقال بكلمة كتبها الدكتور محمد عاطف كشك عن أثر التعليم الجامعي باللغات الأجنبية واهمال اللغة العربية في مقالٍ له بعنوان – تناقضات ومغالطات – قال فيها: “فكثير من الأساتذة لا يجيدون اللغات الأجنبية التي يعلمون بها، ومعظم الطلاب يجهلونها جهلاً تاماً، وذلك يكون على حساب المادة العلمية والمستوى، ويكون على حساب محاولات التأليف في اللغة العربية، ومحاولات الترجمة إليها، ونحصل في النهاية على أجيال غير قادرة على مواصلة التعليم ورفع المستوى العلمي، وملاحقة تطورات العلم والتكنلوجيا لأنها لا تستطيع القراءة في اللغات أجنبية، ولا تجد أو لا تؤمن بما هو متاح في اللغة العربية.“
وللحديث بقية بإذن الله..
