لغتنا العربية إلى أين (1) ؟؟

تخيل لو فرضت اللغة الفرنسية على الطلاب في أمريكا وصار اتقانها والتحدث بها شرط لدخول الجامعة والحصول على وظيفة..

فكيف سيكون حال الطلبة وهم مطالبين بتعلم لغة بعيدة عن لغتهم الأم واتقانها؟؟

وكم ستكون نسبة التسرب من التعليم وانحسار عدد المتميزين والمبدعين هناك؟؟

أعتقد أن عجلة التطور والابداع هناك ستصاب بنوع من الشلل والتوقف والتراجع..

فليس كل الطلبة على استعداد لتعلم لغة أجنبية واتقانها والدراسة فيها والعمل من خلالها..

وهذا بالضبط الأمر الذي حصل لنا مع اللغة العربية والتوجه الى اللغات الأجنبية لتعلمها والعمل من خلالها..

فصارت اللغة الانجليزية عُقدة للكثير من الطلبة ومصدر للتوتر قبيل دخول الجامعة، وسبب لإخفاق الكثير من الطلبة وانصرافهم عن التعليم الجامعي من الأساس، ومن حسن الحظ أن توفرت بعض التخصصات الإدارية باللغة العربية والتي كانت مُتنفس وسبب لإكمال التعليم لدى عينة ليست بالقليلة من الطلبة.

لا ننكر أن اللغة الانجليزية هي لغة العلم في زماننا وتعلمها مهم لكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب اهمال وتجاهل اللغة العربية بل والتنكر لها وهجرانها ليقال عن صاحبها مثقف أو متعلم.

وقبل أن تكون العربية لغتنا الأم فهي تدل على هويتنا وانتمائنا وتُميز مجتمعاتنا العربية، وتتميز لغتنا العربية بالتنوع والغنى ما يجعلها قادرة على استيعاب كل مصطلحات العلم الحديث عن طريق الاشتقاق أو ايجاد مصطلحات جديدة أو ايجاد كلمات مناسبة من تراثنا اللغوي الخصب.

ولو تأملت المراحل الدراسية الأساسية والدراسة الجامعية والمراجع العلمية في البلدان المتقدمة لوجدتها كلها بلغة البلد الأم، وتجد كيف أنها تحافظ عليها وتعتز بها بالرغم من عدم وجود متحدثين بها خارج نطاق تلك البلدان كاليابان وألمانيا والصين.

وتجد أن حركة الترجمة للمراجع العلمية والكتب النافعة نشطة للغاية، ومن أنشطها تلكم الدول الصين في ترجمة العلوم النافعة واتاحتها للشعب الصيني بلغته تسهيلاً عليه وحرصاً على وصول النفع إليه.

وأختم المقال بكلام كتبه عبدالكريم بكار عن التعليم الجامعي واللغة العربية في كتابه – حول التربية والتعليم – قال فيه: ” إن تدريس بعض العلوم بلغات أجنبية، يكون لدينا جزراً ثقافية معزولة عن محيطها، كما يحرم السواد الأعظم من الناس من الاطلاع على تلك العلوم والتفاعل معها. هناك تجارب تُفيد بأن استيعاب الطلاب للمواد الدراسية يكون أفضل بكثير عندما يدرسون هذه المواد باللغة العربية؛ وذلك لأن حواس الإنسان العربي مُعتادة على تأثيرات لغته العربية، وتدريس العلوم بلغة أجنبية، يجعل الطلاب مخذولين من حيث الفهم، ثم من حيث الإبداع؛ لأن سيطرتهم على تلك اللغة لن تكون أبداً كسيطرتهم على لغتهم الأم”

وللحديث بقية بإذن الله..