ماذا ستفعل عندما تكبر؟؟ كم مرة سمعت هذا السؤال عندما كنت صغيراً؟؟ الكثير منا سمع هذا السؤال في سن الخامسة وفي المرحلة الابتدائية وكانت أجوبتنا تتراوح بين مهنة الشرطي والطبيب والمهندس وماشابهها من المهن المعروفة والتي كنا ننظر لها بإعجاب.. فهل لدى كل واحد منا نداء داخلي يستحثه نحو مجال ما أو تخصص بحد ذاته لن ينجح الا في ذلك؟؟ ولماذا يفشل البعض منا في الوصول الى النداء الداخلي للتوجه نحو ذلك المجال المنشود؟؟ وهل يتوجب على كل واحد منا اختيار مجال واحد فقط والتنازل عن بقية المجالات؟؟ أسئلة وتساؤلات كثيرة نحاول الاجابة عليها واغلب الأجوبة والنقاط التي سأذكرها من مقطع نشره موقع (TED) للمحاضرة ايميلي ويبناك بعنوان “لماذا لا يملك البعض منا نداءاً وشغفاً بتخصص واحد من التخصصات” واسردها بتصرف.
لنسأل أنفسنا في البداية عن القناعات التي تعلمناها في المجتمع والتي تحد من نظرتنا وقدرتنا على الرؤية الصحيحة للأمور..
فعلى سبيل المثال أين تعلمنا انه من الخطأ والغير طبيعي القيام والتخصص بعدة مجالات وامتلاك الاهتمام في مجالات متعددة؟؟ تعلمناها من الثقافة حولنا من المجتمع من كلام الناس.. فعندما يسألنا أحدهم عما نريد أن نكون ونحن في المرحلة الثانوية أو الجامعية ويجيب أحدنا: أريد أن أصبح طبياً ومصمم ديكور أو أكون مهندساً ومبرمجاً للحاسوب تسمع: لا يمكنك أن تكون طبيباً ومصمماً في نفس الوقت أو لا يمكنك ان تكون مهندساً ومبرمجاً في نفس الوقت.. فهل هذا صحيح؟؟ ففي إحدى القصص الملهمة لإمرأة تدعى آمي انج التي كانت رئيس تحرير بإحدى المجلات ثم انتقلت لمجال مختلف فصارت رسامة وفنانة تشكيلية ورائدة أعمال ومعلمة في نفس الوقت، وهناك العديد من الأشخاص لهم تجارب مشابهة..
فللأسف كل ما يسمعه الأطفال ان علينه الاختيار وقلما ترد على أسماعهم قصص شبيهة.. ان فكرة الاختيار الوحيد او التخصص والتركيز عليه مترسخ للغاية في ثقافتنا.. هي فكرة القدر أو النداء الوحيد الحقيقي.. فكرة ان لكل واحد منا شيء عظيم واحد يمكنه القيام به في هذا اكون ويجب ان يكتشف كل منا ذلك الأمر ويكرس حياته من أجله..
لكن.. ماذا ان كنت شخصاً لا تجتذبه ولا تتناسب معه هذه الطريقة.. ماذا لو كانت هناك مجالات عديدة تثير اهتمامك وأمور عديدة ترغب بالقيام بها؟؟ حسناً لا يوجد لك مكان في هذا الاطار المشاع وقد تشعر بالوحدة في ذلك. كما قد تشعر أن هناك خطباً ما بك.. ليس هناك خلل بك في الحال التي أنت فيها فالحالة التي انت فيها تسمى: “متعدد القوى الكامنة أو متعدد القدرات الكامنة” وبالإنجليزية “Multipotentiality”.
الشخص متعدد القوى الكامنة أو متعدد القدرات الكامنة هو شخص لديه العديد من الاهتمامات والهوايات المبدعة. ويمكن تلخيص ثلاثة أمور يتميز بها من يتصف بهذه الصفة:-
- القدرة على الجمع بين أكثر من مجال والخروج بمجال جديد، فأصحاب هذا التوجه يوجدون مناطق جديدة بين المجالات المختلفة أو بين تقاطع المجالات المختلفة.
- التعلم السريع فالشخص متعدد المهارات تجاوز مرحلة البداية في الكثير من العلوم وصار يتعلم أكثر من غيره في المجالات الجديدة التي يتجه اليها.
- القدرة العالية على التكيف مع مختلف الظروف والأوضاع ولا استفادة من تنوع المهارات والقدرات في انجاز مختلف الأعمال.
وهذه المميزات يمكن خسارتها عند التعرض للضغوط المحيطة والتي تهدف الى تضييق الاهتمامات لدى الشخص واقتصاره على مجال واحد. والواقع يشهد مشكلات كثيرة ومعضلات تحتاج الى أشخاص مبدعين أصحاب فكر جديد يفكرون بشكل مختلف للخروج بحلول لهذه المشكلات.
ولا يمكن أن يكون الجميع متعددي مهارات كامنة. بل هناك أناس متخصصين بعلم أو فرع من الفروع بشكل متعمق ولا نقلل هنا من شأنهم فهم والاشخاص ذوي المهارات المتعددة يمكن ان يشكلوا فرق عمل ناجحة فالمتخصص يغوص في اعماق المشروع بينما متعدد المهارات الكامنة يجلب التنوع والافكار الجديدة والطرق المختلفة للتنفيذ.
اتبع حدسك مهما يكن.. اذا كنت متخصص في مجال ما كمجال الطب او الجراحة فتخصص أكثر وابذل كل وسعك لأن هذا هو المجال الذي سوف تبدع فيه. لكن اذا كنت من ذوي المهارات المتعددة الكامنة نقول لك: تقبل بكل سرور شغفك وتعدد المجالات واكتشف التقاطعات الخاصة بك بين المجالات. والمهم ان يسعى كل شخص مهما كانت طبيعة شخصيته الى تقبل نفسه والسعي لتطويرها كما هي لا ارغامها على ما لا يتناسب معها.
