لماذا لست مثل فلان ؟؟

لكل انسان رحلة مختلفة في الحياة ومحطات مختلفة ودور مختلف للقيام به في هذ الحياة، ومن المؤسف أن البعض يحزن لأمور لا يملك القدرة على تغييرها، فعندما يتسخط الانسان على واقعه ويقول فلان صاحبي نشأ في بيت أغلبهم من المثقفين وحملة الشهادات الجامعية، وتوفرت له الامكانيات كافة لإكمال تعليمه والحصول على أفضل الوظائف والفرص ولم تتح لي الفرصة لذلك.

فأقول لهذا الطالب ومن هم على شاكلته لم الحزن على البيئة والأسرة التي تربيت فيها وهي من الأمور التي لا تمتلك القدرة على تغييرها؟

لم ركزت نظرك على ما فات وما لايمكن تغييره ونسيت وتجاهلت الأمور الكثيرة التي يمكنك تطويرها وتحسينها في حياتك وشخصيتك؟

لم نظرت الى البيئة التي عشت فيها وتربيت فيها بهذه النظرة السلبية؟ ألم ينفق عليك أبواك ويتعبا على اختلاف ظروفهما ومستوى تعليمها لتصل أنت لأعلى المراحل وتتعلم في أفضل الجامعات؟

ثم هل كل من تيسرت لهم هذه الاسباب أحسنوا استغلالها؟ وهل لا بد أن أحصل على حياة شبيهة بفلان لأكون ناجحاً في حياتي؟

لو تأملت الواقع لرأيت أن هناك من الناس من عاش مُرفهاً وتوفرت لديه جميع أسباب التعليم والتطوير والامكانيات ليكون ناجحاً لكنه أساء استغلالها ولم يصل لشيء..

وهناك من عاش فقيراً معدماً بل في بعض الأحيان يتيم الأبوين لكنه أحسن استغلال الفرص في حياته واجتهد للوصول لأعلى المراتب بالرغم من ظروفه الصعبة وامكانياته المُتواضعة..

فلا يشترط لتكون طبيباً ناجحاً أو مهندساً مرموقاً أو تاجراً يُشار لك بالبنان أن تنحدر من أسرة معروفة بذلك أو أسرة غنية، بل هناك ممن عاش طفولة صعبة وتحديات جمة في حياته تميزوا وتفوقوا وارتقوا في أعلى المناصب والوظائف.

فأحسن اغتنام الفرص التي ستُعرض لك في حياتك، فالحياة مليئة بالفرص وإجتهد في اختيار التخصص المناسب لك والتميز فيه وتكوين العلاقات اللازمة وبناء مهاراتك في المجال الذي اخترته..

ولو أخفقت في دراسة التخصص المناسب لك أو اكمال دراستك أو تعثرت في وظيفتك ومشروعك فلا تتسخط ولا تقارن نفسك بأحد فليست هذه نهاية المطاف، فلكل انسان رحلته الخاصة في الحياة والتجارب التي سيمر فيها، فعليك بالتعلم والاستفادة من تجاربك وأخطائك والتصحيح ومراجعة نفسك طوال الطريق..

فرحلتك في الحياة والتجارب التي ستمُر عليها مختلفة عن حياة الآخرين، ولكل انسان أمد مُعين سيعيشه على هذه الأرض، وقد ينجح فلان في فترة تُكابد أنت فيها المصاعب والشدائد، وقد تصُل أنت لمستويات نجاح ويُخفق غيرك، لا يهم كل ذلك فالحياة ليست سباق ولكل انسان دور يقوم به في هذه الحياة..

فإبذل ما بوسعك، وارض بما كتب الله فيما سبق وما لا يسعك تغييره، واجتهد في تحسين حياتك والوصول لأفضل ما يمكنك الوصول له بالنسبة لحياتك، وقلل من مقارنة نفسك بالآخرين فليس كل ما تراه هو الواقع في حياتهم وما يصلح لك، واغتنم كل فرصة تتاح لك لتحسين حياتك فلن تعرف المكان الذي يمكنك الوصول إليه إلا بالمحاولة والسعي في ذلك..

وتذكر، الحياة مليئة بالفرص..