التجارة مهمة لكن الصناعة أهم

هل ذهبت للسوق وعانيت من ايجاد المعقمات والكمامات الطبية في هذا الوقت الحرج؟؟

هل انتابك الخوف من ارتفاع الأسعار وشح المواد الغذائية وأساسيات الحياة مع استمرار أزمة فيروس كورونا؟؟

ماذا سيحصل لأسعار المنتجات الاستهلاكية والبضائع المستوردة ان استمر الوضع وأغلقت الحدود الجوية والبرية أمام تنقلات البضائع؟؟

أسئلة كثيرة نسمعها في هذه الأوقات وكلها تدفعنا دفعاً إلى التفكير في مجال الصناعة والاكتفاء الذاتي بمختلف المجالات، وأنها مقدمة على التجارة في كثير من الأحيان، فمن دون صناعة لا توجد تجارة، وهذا هو الواقع المشاهد فما نجده من بضائع كثيرة تدخل الى بلادنا ما هي إلا نتاج مصانع الصين واليابان وكوريا وأمريكا وألمانيا وغيرها، وما نكسبه نحن من اعادة بيع هذه المنتجات هو جانب من الربح أما النصيب الأكبر فيتجه الى هذه الدول المصنعة، وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي تكون فيه أغلب منتجاتنا ومنتجاتنا الاستهلاكية من صنع أيدينا، وقد اطلعت على مقال مميز نشر في جريدة أخبار العدد (15138) شهر محرم 1441هـ بعنوان “الصناعة.. والصناعة.. فالصناعة.. ثم التجارة”  للكاتب محمد المحميد أنقل منه هذه الأسطر:-

“الصناعة أولا.. وهي قبل التجارة، بل إن الصناعة هي مصدر التجارة، وبدون الصناعة لا توجد تجارة، ربما تطورات العصر الاستهلاكي وأسباب أخرى، أرغمتنا على الاهتمام بالتجارة أكثر من الصناعة، وأصبح الحديث عن الرجال التجار والتجارة، أكبر وأهم من رجال الصناعة والصناعيين وأصحاب الصنعة.

تداعيات ذلك نراه جليا عندنا اليوم في كثر السجلات والمحلات التجارية، ومقارنة بالمنشآت والمشاريع الصناعية، حتى أكبر المشاريع الصناعية كانت في السابق، وأكثر المشاريع التجارية غدت اليوم هي الأكثر.. ولربما إحصائية واحدة فقط تكفي لنعرف أين نحن من الصناعة، وأين أمسينا في التجارة..؟؟

اليوم نحن منغمسون في زمن «صناعة التجارة»، وانشغلنا عن «تجارة الصناعة».. فأصبحنا موردين ومستهلكين، أكثر من مصدرين وصانعين، وبالتالي أثر ذلك على المستوى الاقتصادي والمالي، بل وأصبح الشأن التجاري يشكو من قلة المستهلكين والمشترين، وأن السوق أصبح ضعيفا، وبدأ الجميع يطالب الدولة بدعم التجارة والتجار، ولم نسمع لمرة واحدة المطالبة بدعم الصناعة ورجالها والمشاريع الصناعية.

قد يقول قائل: إن الصناعة والتجارة صنوان لا يفترقان، ونحن نقول إن ذلك صحيح، بشرط أن تكون الصناعة هي الأولى والأسبق والأكثر رعاية واهتماما، من أجل الحاضر والمستقبل.. وكثير من الدول اليوم تتوجه للتركيز على الصناعة وفصلها عن التجارة.. الصناعة.. والصناعة.. فالصناعة.. ثم التجارة.. ولكن ما هو موجود حاليا عندنا عكس ذلك.. فوجب الإشارة وإعادة الدراسة.”

فما هي الصناعات التي يمكننا البدء فيها؟؟ وما الذي يمنعنا من البدء فيها؟؟ ولماذا لا نتجه نحو المصانع المصغرة مع تطور أدوات التصنيع وقلة الاحتياج للقوة البشرية لتشغيل وغدارة المصنع؟؟

أسئلة كثيرة نتمنى أن تكون سبباً لدفعنا إلى السير في الاتجاه الصحيح والحرص على الصناعات الممكنة في بلادنا.