تجربتي مع مسابقة انجاز البحرين

من التجارب الجميلة والتي يصعب على المرء نسيانها تجربة العمل والإشراف على فريق طلابي من مدارس الإيمان لتأسيس شركة طلابية والمنافسة بها على مستوى جميع المدارس الحكومية والخاصة ضمن مسابقة “الشركة” والتي تنظمها مؤسسة انجاز البحرين.

وهي مسابقة تركز على تأسيس الطلبة لشركة فعلية وبرأس مال حقيقي، ومكونة من 6 مدراء أساسيين ومجموعة من الموظفين ولكل واحد منهم دور ومهام تقع على عاتقه، وتقع عليهم مسؤولية جمع رأس مال لبدء الشركة واختيار فكرة للمنتج أو الخدمة المبتكرة والتي تساهم بحل مشكلة قائمة في المجتمع وصديقة للبيئة في نفس الوقت، اضافة الى مهام الانتاج والتسويق والبيع وتحقيق الأرباح وضبط البيانات المالية وكل ذلك في خلال ما يقارب الستة شهور فقط.

ويعجب الواحد عدما يشاهد الابتكارات والمنتجات المتميزة والتي صنعها الطلبة في خلال هذه الفترة وحجم الابداع والابتكار الذي يمكن معاينته في يوم المسابقة الختامي، والذي تتواجد فيه جميع الفرق من المدارس الثانوية والجامعات، وتقوم بعرض منتجاتها والتحدث عن تجربتهم وانجازاتهم خلال هذه الفترة القصيرة، وهذه المسابقة تتم بشكل سنوي وقد أنهت المسابقة السنة الحادية عشرة على التوالي.

وقد تعلمت الكثير من هذه المسابقة، وعلى رأس ما تعلمته هو أن الطلبة وهم في هذه السن يمتلكون طاقات وقدرات كبيرة تحتاج الى من يرعاها ويوفر لها البيئة الخصبة للنمو، وأن امتلاك الطالب لهدف واضح وإطار زمني محدد يخرج ما لديه من طاقات وقدرات لم يكن يتصور امتلاكها ويعلمه أهمية التخطيط، وأن تجربة الطلبة العمل وفق مسمى وظيفي واضح كمدير التسويق أو مدير المبيعات وغيرها يكسب الطالب المعرفة بهذا المجال أكثر من أي وسيلة أخرى، وهذا ما لمسته خلال الاشراف على أكثر من فريق خلال السنوات الماضية وكيف اتجه عدد من الطلبة لمجالات لم تكن في أذهانهم قبل المسابقة كتخصص الإعلام والبرمجة والمحاسبة والتسويق وغيرها وذلك بعدما جربوا العمل الفعلي في هذه المجالات.

وكم أتمنى أن يخصص دعم مالي للأفكار الواقعية التي يمكن تطبيقها في الواقع سواء تلك التي تتعلق بإعادة التدوير والمحافظة على البيئة أو تلك التي تتعلق منتجات مربحة يمكن بيعها وانتاجها بشكل محلي في مملكة البحرين، حتى ولو لم تفز تلك الأفكار بأي جائزة بالمسابقة، فقد إطلعت على حلول مبدعة لمشاكل كثيرة في المجتمع يمكن حلها بهذه المنتجات المبتكرة.

وكم أتمنى أن تلتف المدارس الثانوية كافة لهذه المسابقة وتوليها العناية والاهتمام اللازمين، فهذه أحد أهم العوامل لنجاح الفريق وتقدمه في مثل هذه المسابقات، وقد كان لي الشرف أن عملت مع مجموعة متميزة من طلبة مدارس الإيمان والذي أبدوا انضباطا وتضحيات كبيرة خلال فترة، والتي اختتمت بتتويجهم الفائزين في بند “أفضل شركة ذات تأثير إجتماعي” على جميع المدارس المشاركة بالمسابقة هذه السنة.

ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لوزارة التربية على تسهيل إقامة مثل هذه المسابقات داخل المدارس وتوفير كافة التسهيلات لذلك، والشكر الجزيل كذلك لمؤسسة انجاز البحرين والقائمين فيها على ما قدموه من دعم كبير للطلبة خلال مراحل المسابقة كافة والمتابعة المستمرة من قبلهم للطلبة، واتاحتهم للفرصة المتميزة للطلبة للمشاركة في مثل هذه البرامج النوعية.