من أخطاء الطلبة في اختيار التخصص المناسب (1)

قابلت الكثير من طلبة المرحلة الثانوية فترة عملي في مجال الارشاد المهني حول اختيار التخصص الدراسي المناسب، ومن المؤسف القول أن نسبة كبيرة من الطلبة في السنة الدراسية الأخيرة لم يفكر بهذا القرار ولم يبحث عن المجالات التي تتناسب معه بالشكل الصحيح، فبالرغم من أهمية الدراسة والمعدل الا انهما لا يضمنان نجاح الطالب في التخصص الذي يختاره ان كان الاختيار قد اتخذ بشكل خاطئ وغير مدروس، فمثله مثل من يريد فتح مشروع تجاري مربح ويظل لسنوات طويلة يجمع المال ويضع جُل تركيزه في جمع رأس المال وينسى أو يغفل عن دراسة جدوى الفكرة التي يريد العمل بها والمشروع الذي يفكر بالبدء فيه، فعندها ستكون النتيجة كارثية.

من واقع خبرتي في المجال وما رأبته من واقع الطلبة أجد ضعف الاهتمام بهذا الموضوع من الأساس، ويعتمد الكثير من الطلبة للأسف على المعدل الدراسي في اختيار التخصصات التي يعتقدون أنها تتناسب معهم، فتجد الطلبة الأوائل يركزون على تخصصات الطب البشري والهندسة، وتجد الطلبة أصحاب المعدلات المتوسطة والجيدة يتجهون للتخصصات الأدبية والتجارية والاعلام، والنتيجة هي خسارة هذه التخصصات لأناس كانوا سيتميزون فيها وخسارة الطلبة أنفسهم لسنوات من حياتهم وساعات دراسية طويلة في تخصصات لن يحققوا فيها مستويات متقدمة، ونسبة من هؤلاء الخريجين سيكونون من اصحاب القدرات المتوسطة ومن الأشخاص العاديين في تخصصاتهم، وقد صادفت من الطلبة الاوائل في المرحلة الثانوية ممن فشل في تخصص الطب البشري والهندسة ولم يستطيعوا اكمال الدراسة فيهما ورأيت طلبة دونهم في المستوى الدراسي ممن استطاع تجاوز السنوات الأولى ومواصلة الدراسة دون تعثر في تلكم التخصصات والسبب هو الاعتماد على المعدل كعامل لاختيار التخصص واغفال بقية العوامل المؤثرة في ذلك.

والبعض من الطلبة يجهل الكثير من أبجديات التخصص الذي يريد الاقدام عليه وعن الامكانيات التي يتطلبها التخصص، وينساق خلف بعض المعلومات المبتورة التي استمع لها من هنا وهناك، والأسؤأ أن ينساق خلف مشاعره وأحاسيسه بأن التخصص الفلاني هو الأنسب له دون معرفة كافية عن التخصص، والطالب الذي يرغب بالتعرف على أي تخصص ينبغي له البحث عنه بشكل وافي سواء في شبكة الانترنت وقراءة تجارب الطلبة السابقين حول التخصص في المنتديات الطلابية المتخصصة والاستفادة مما يثار فيها من مناقشات بناءة وهادفة، أو من خلال مقابلة الطلبة الدارسين للتخصص والحرص على مقابلة الخريجين منهم ومن وفق في سوق العمل والاستفادة من تجرتهم ومتطلبات التخصص والخيارات الوظيفية فيها مُستقبلاً.

والبعض من الطلبة يحمل تصورات خاطئة حول سوق العمل وحركة الوظائف في السوق، ويكثر الكلام حول بعض التخصصات أن عليها طلباً في السوق والبعض غير مطلوب، وهذا الكلام يحمل جوانب من الصحة وجوانب من الخطاً حيث أن هناك طلب واحتياج للمُتميزين من جميع التخصصات بشرط امتلاك الخريج الوعي الكامل بامكنياته وبالفرص التي يمكنه الوصول لها، وقد يوجد تخصص عليه طلب من الشركات التجارية والخريجين دون المستوى المطلوب من المهارات والتي لن يكون من السهل قبولهم في هذه الوظائف، كما أن جهات التوظيف لا تنظر الى مجرد الشهادة والمعدل كمعيار لقبول المتقدم للوظيفة بقدر ما يكون التركيز على الخبرة التي اكتسبها الطالب فترة دراستة من خلال مشاركاته المتنوعة في تنظيم الأنشطة والبرامج الطلابية والمشاركة الفاعلة فيها والمهارات النوعية التي اكتسبها الطالب واجتهد على تنميتها مثل مهارة الخطابة باللغة العربية أو الانجليزية أو كليهما، أو الخبرات التي حصل عليها الطالب من خلال عمله بشكل جزئي في احدى المؤسسات في فترة الدراسة وهذا العامل من أكثر الأمور التي تساعد الطالب على ايجاد عمل بعد التخرج وتساعده على فهم طبيعة الأعمال المتاحة والمهارات التي يتطلبها وتوسيع الخيارات المتاحة للطالب وقت التقديم.

هذه بعض العوامل التي مرت علي وسأكمل التعليق على بقية العوامل في مقالات قادمة بإذن الله.

أسأل الله تعالى أن يلهمكم التوفيق والسداد في مسيرتكم وفي حياتكم.